منتدى شباب مسيحى

اهلا بيك فى منتدى شباب مسيحى انت غير مسجل فى المنتدى يمكنك التسجيل عن طريق الضغط على كلمة تسجيل
لتصلك كل ماهو جديد من موقعنا

    سؤال هام

    شاطر

    الخشعري
    عضو جديد

    عدد الرسائل : 27
    العمر : 42
    الجنسية : مصري
    الديانة : مسلم
    . :
    My SMS : منتدى شباب مسيحى
    تاريخ التسجيل : 21/12/2010

    HJHJHJ سؤال هام

    مُساهمة من طرف الخشعري في الثلاثاء 08 مارس 2011, 4:21 am

    عندي سؤال ابحث عن اجابة له
    الصلب والالام التي وقعت على المصلوب هل وقعت على الناسوت واللاهوت معا أم وقعت على الناسوت فقط؟



    sami barood
    عضو جديد

    عدد الرسائل : 53
    . :
    My SMS : منتدى شباب مسيحى
    تاريخ التسجيل : 02/01/2011

    HJHJHJ رد: سؤال هام

    مُساهمة من طرف sami barood في الأحد 13 مارس 2011, 1:39 pm

    هل صُلب المسيح حقاً؟



    إن عقيدة الفداء، أي موت المسيح على الصليب من أجل خلاص الجنس البشري، هي عقيدة جوهرية في صُلب الديانة المسيحيّة. فمبدأ الخلاص قائم في أصله على هذا العمل الفدائي، وهو عمل لم يخطط له البشر، أو يرسم معالمه الناس، إنما هو من صنع الله، وليس للإنسان أي فضل في ذلك.

    ولكن موت المسيح على الصليب وبالتالي قيامته في اليوم الثالث من بين الأموات، قضيّة اختلف عليها المسلمون والمسيحيّون منذ نشأة الإسلام، في مطلع القرن السابع الميلادي حتى عصرنا الحاضر. فالمسلمون ينكرون إنكاراً قاطعاً أن المسيح قد صُلب أو حتى مات موتاً طبيعياً (مع العلم أن لفيفاً من العلماء المسلمين يميلون إلى القول إن المسيح قد مات موتاً طبيعيّاً ثم رفعه الله إلى السماء). بينما يصرّ المسيحيّون عن قناعة لا شك فيها أن المسيح قد مات مصلوباً من أجل فداء الإنسان الخاطئ.

    إن المسلمين يستهدفون من إنكارهم صلب المسيح إنكار مبدأ الفداء بل حاجة الإنسان إلى مخلص. بينما يرى المسيحيّون أنه لا خلاص من غير سفك دم، أي من غير عمل الكفارة الذي اتخذ شكله النهائي والأبدي على الصليب في شخص المسيح. فالكتاب المقدس في إشارته إلى صلب المسيح يقول: "بِدُونِ سَفْكِ دَمٍ لا تَحْصُلُ مَغْفِرَةٌ" (الرسالة إلى العبرانيين 9: 22).

    وهو أمر يستنكره المسلمون أشدّ الاستنكار اعتقاداً منهم أنّ التوبة والأعمال الصالحة كافية لخلاص الإنسان من خطاياه، وأنّ الغفران يرتبط ارتباطاً وثيقاً برحمة الله وإرادته ولا علاقة له بعمل المسيح الفدائي على الصليب [1] . كذلك لا يؤمن المسلمون بضرورة وجود وسيط بين الله والناس لأن الإنسان، كما يدّعون يولد بريئاً وأنّ ما يرتكبه من آثام هي أخطاء متولدة عن ضعف الطبيعة البشرية ونقصانها وليس بفعل الطبيعة الساقطة التي ورثها عن آدم. وأودُّ هنا أن أُحيل القارئ إلى كتيّب قيّم بعنوان: "طبيعة الإنسان الساقطة في الإسلام والمسيحية"[2] عمد فيه المؤلف إلى تفنيد هذه الادعاءات تفنيداً جازماً مستعيناً بالمصادر الإسلامية والمسيحيّة على السّواء.

    ولن أحاول هنا أن أعرض بالتفصيل المطول إلى الأسباب القاطعة التي ولّدت قناعة لا يشوبها الشك في إيمان المسيحيين بموت المسيح على الصليب وقيامته في اليوم الثالث، إنما سأُلمح إليها بشيء من الإجمال لأن دراسة مسهبة لمثل هذه الأسباب تقتضي كتاباً وليس كتيّباً.

    +++++++++++++++++++++++++++++++++++++++
    وهو مات لأجل الجميع كي يعيش الأحياء فيما بعد لا لأنفسهم بل للذي مات لأجلهم وقام (2كورنثوس15:5)
    ماذا يعني الصليب لك شخصياً ؟

    يحتفل العالم المسيحي في هذا الوقت من كل عام بذكرى الفصح المجيد, ذكرى موت وقيامة السيد المسيح. فإذا بنا نرى فرصة لتبادل الهدايا, ولبس الثياب الجميلة, وأكل الأطايب... وإذا بالبعض الآخر يرى فرصة لتسويق بضاعته وتنشيط تجارته ... وإذا بآخرين يحتفلون بالمسرحيات والافلام والغناء والرقص, بل وبالسكر والقمار, الى ما هنالك من مُتَع الجسد والدنيويات ... وبالرغم من كل هذا يعلّقون الصليب على اعناقهم وعلى ابواب بيوتهم وفي سياراتهم, لكنهم للأسف الشديد, لا يدركون حقيقة هذه الذكرى ولا يلمسون معنى صليب المسيح وانتصاره على الموت.
    فالمسيح لم يصلب لكي نستمر في حياتنا الخاطئة, ولم يمت لنزداد في الغوص العميق في بحر الملذّات الدنيوية الفاسدة, والمطامع المادية الزائلة.
    لا يعني الصليب تعصّباً أعمى لهذا الدين او تلك الطائفة, بالمظهر الخارجي, بينما يفرغ القلب من محبة المسيح وروحه الصالح.
    لا يعني الصليب انتماء لهذه المجموعة او تلك, فنتذكّره في المناسبات, وبدون مفهومه الصحيح.
    فالذين لا يعرفون معنى صليب المسيح, يسميهم الانجيل بالهالكين الجاهلين, وأما الذين اختبروا قوة المسيح وغفرانه, فيقول الانجيل عنهم أنّ كلمة الصليب عندهم هم المخلّصين فهي قوة الله وحكمة الله. (1كورنثوس18:1و24)
    فالمسيح المدعو كلمة الله, جاء من قلب الله وذاته متجسّدا, لكي يحمل خطايا البشر في جسده, على الصليب, ليدينها ويمحوها؛ ولكي يغفرها لكل من يؤمن به حقاً وفعلاً, لا كلاماً وادّعاءً ؛ ولكي يمنح كل مؤمن به الحياة الابدية (يوحنا 16:3؛ 40:6و47)
    لم يُصلب المسيح لأنه كان ضعيفاً, حاشا, إذ قال لبطرس:" أتظن أني لا استطيع الآن ان اطلب الى ابي فيقدم لي أكثر من اثني عشر جيشا من الملائكة ؟" (متى 53:26)
    لم يُصلب المسيح لأن اليهود او الرومان كانوا اصحاب السلطة, فقد قال المسيح لبيلاطس الروماني : "لم يكن لك عليّ سلطان البتة لو لم تكن قد اعطيت من فوق ؛ لذلك الذي أسلمني اليك له خطية أعظم." (يوحنا 11:19) وإذ جاء اليهود ليمسكوا يسوع , قال لهم : "من تطلبون؟" فأجابوه: "يسوع الناصري!" فقال لهم يسوع: "أنا هو" فلما قال لهم إني أنا هو, رجعوا الى الوراء وسقطوا على الارض. (يوحنا4:18-6)
    بل لقد كانت ارادة الله أن يأتي في المسيح ويتحمّل عقاب خطايا البشر على الصليب, لكي يحرّرهم من الخطيئة ويخلّصهم من الشيطان ومن جهنّم. وقد قال المسيح بفمه الطاهر في يوحنا 15:10و17و18 " أنا أضع نفسي عن الخراف... أنا اضع نفسي لآخذها أيضاً, ليس أحد يأخذها مني, بل أضعها أنا من ذاتي, لي سلطان ان أضعها, ولي سلطان أن آخذها أيضاً... "
    فالله بيّن محبته لنا لأنه ونحن بعد خطاة, مات المسيح لأجلنا (رومية8:5)
    أي أنّ الله كان في المسيح مصالحاً العالم لنفسه, غير حاسب لهم خطاياهم (2كورنثوس19:5)
    لم ينتحر المسيح في الصليب عندما أسلم نفسه, حاشا, لأن اليائس والبائس هو الذي ينتحر, أما المسيح فبحُبٍ وبأس, "أسلم لأجل خطايانا واُقيم لأجل تبريرنا" (رومية 25:4)
    هل رأيت محبة الله التي تجلّت في المسيح المصلوب عنك وعني؟
    هل رأيت قوة الله التي تجلّت في قيامة المسيح المنتصر على الموت والشيطان؟
    هل دخلت محبة الله وقوة الله الى قلبك وروحك وحياتك؟
    هل صار يعني لك الصليب والقبر الفارغ أمراً جديداً عظيماً ؟


    هل المسيح قد صُلب ومات حقاً أم لا؟

    نعم وبكلّ تأكيد. لقد صلب يسوع المسيح، ومات على الصليب، ودفن، ثم قام من الموت في اليوم الثالث، وبعد أن ظهر لتلاميذه مرّات عديدة، صعد إلى يمين الله في الأعالي. هذه الحقائق يؤكدها لنا الإنجيل المقدس المحفوظ بقدرة الله من التحريف أو التشويه لكي يظل نورا لكلّ من يريد أن يهتدي إلى الحق والصراط المستقيم.

    حادثة الصلب وما سبقها وما تبعها ولا سيّما قيامة المسيح من الموت مكتوبة في الإنجيل كما دونّه متى من الفصل26-28، وفي إنجيل مرقس من الفصل 14-16 ، وفي إنجيل لوقا من الفصل 22-24 ، وفي إنجيل يوحنا من الفصل 18-21 .

    وبالإضافة إلى الأناجيل الأربعة، فإن معظم كتب العهد الجديد تشير إشارة واضحة إلى حادثة موت المسيح وقيامته. أما كتب العهد القديم أي التوراة، وكتب الأنبياء والمزامير (الزابور)، فهي أيضا تشير إلى موت المسيح إمّا بواسطة نبوآت مباشرة وإمّا بالإشارة الرمزية المتمثلة في تقديم الذبائح للحصول على مغفرة الذنوب. وإن افترضنا أنّ من الممكن أن نزيل من التوراة والزبور والإنجيل كلّ ذكر أو إشارة لموت المسيح وقيامته، فلن يبقى بعد ذلك من هذه الكتب المقدّسة إلا اجزاء متفرقة غير مفهومة.

    فالمسيح هو محور الكتاب المقدس كلّه. وموته البديليّ الفدائي هو أهمّ عمل في كلّ التاريخ. وقيامته المجيدة هي أكبر برهان على قوّة الله تعالى وصدق المسيح البارّ. ولعلّ سؤالك هو لماذا سمح الله بموت المسيح علما أن الله عادل وأن المسيح البار لم يقترف ذنبا واحداً؟

    وأنت أيها الصديق، إن فهمت الإجابة على هذا السؤال تكون قد فهمت إحدى أهمّ ركائز العقيدة المسيحية. قال المسيح: "هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد، لكي لا يهلك كل من يؤمن به، بل تكون له الحياة الأبديّة." (يوحنا 3:16). وكتب الرسول بولس: "وما دمنا الآن قد تبررنا بدمه، فكم بالأحرى نخلص به من الغضب الآتي!" (روما 9:5).

    إذن موت المسيح تمّ بمشيئة الله حتى يتمكن الإنسان أن يتصالح مع الله وينال الغفران الكامل والحياة الأبدية بواسطة الإيمان بالمسيح. موت المسيح الكفّاري كان ضروريا إذ ليس من طريق آخر لتأمين غفران الله للبشر المذنبين. "لأن الجميع قد أخطأوا وهم عاجزون عن بلوغ ما يمجد الله. فهم يبرّرون مجانا، بنعمته، بواسطة الفداء بالمسيح يسوع" (روما 23:3). جميع البشر أخطأوا (وهذا يشمل الأنبياء والرسل) وجميعهم واقعون تحت نفس العقاب ولا يمكن لمذنب أن يشفع في منذب آخر.

    أمّا المسيح البارّ، فلأنه ابن الله المتجسد، فهو لم يقترف ذنبا واحدا ولم يعرف الخطيئة مطلقا. ولأنه تحمّل عقاب الخطيئة عوضا عنا بموته على الصليب، فله الحق أن يشفع فينا نحن الخطاة ويمنحنا غفران الله لخطايانا وسلاما وحياة أبدية. هذه هي الطريقة الوحيدة للحصول على نعمة الله المجانيّة: الإيمان بموت المسيح الكفاري البديلي، وبقيامته المجيدة، معترفين له بالذنوب وتائبين توبة صادقة.



    نرجو أن نكون قد أوفينا سؤالك حقه ونحن نرحب بك وبأسئلتك. ودمت بحفظ الله القدير.



    نعم …وما صلبوة وما قتلوة ؟!

    نعم هذا حقيقي إلى حد كبير. فالرومان كانوا يستعمرون اليهود في ذلك الوقت، فلم يكن لليهود سلطة تنفيذ حكم الإعدام، ولو فعلوا لكانوا أعدموا المسيح رجما بالحجارة حسب شريعتهم، وليس بالصلب الذي كان أسلوب الرومان في تنفيذ أحكام الإعدام. والإنجيل يقول:

    جاء (اليهود) بالمسيح من عند قيافا إلى دار الولاية (الرومانية) فخرج بيلاطس إليهم وقال لهم .. خذوه انتم واحكموا عليه حسب ناموسكم (شريعتكم) فقال له اليهود لا يجوز لنا أن نقتل أحدا- ليتم قول المسيح الذي قاله مشيرا إلى أية ميتة كان مزمعا أن يموت- قال له بيلاطس (الوالي الروماني) أ أنت إذا ملك. أجاب المسيح: أنت تقول أنى ملك، لهذا ولدت أنا ولهذا أتيت إلى العالم لأشهد للحق، كل من هو من الحق يسمع صوتي .. فقال له بيلاطس ألست تعلم أن لي سلطانا أن أصلبك وسلطانا أن أطلقك أجاب المسيح: لم يكن لك على سلطان البتة لو لم تكن قد أعطيت من فوق. حينئذ أسلمه إليهم ليصلب." (يوحنا18: 28-32 ، 37، 19: 10 ، 11 ، 16)

    اذن فالرومان هم الذين نفذوا حُكم الصلب فى المسيح وليس اليهود

    + + + + +


    SAMI BAROOD



    sami barood
    عضو جديد

    عدد الرسائل : 53
    . :
    My SMS : منتدى شباب مسيحى
    تاريخ التسجيل : 02/01/2011

    HJHJHJ رد: سؤال هام

    مُساهمة من طرف sami barood في الأحد 13 مارس 2011, 1:43 pm


    صلب المسيح وموته في الإسلام



    كنا قد عالجنا في الفصل الأول موضوعي الشبيه والكفَّارة في الإسلام. ولكي تستوفي هذه الدراسة حقها من البحث لا بد أن نعرض لبعض الآيات القرآنية التي عمد المسلمون إلى تشويه معانيها تهرباً من الاعتراف بصلب المسيح وموته وقيامته.

    لا ينفي القرآن أن بعض الأنبياء قد يكونون عرضة للقتل أحياناً. وقد أشار إلى ذلك في مواضع مختلفة من السُّور نذكر منها الآيات التالية:

    * "أَفَكُلَّمَا جَاءكُمْ رَسُولٌ بِمَا لا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ" (سورة البقرة 2: 87).
    * "وَقَتْلَهُمُ الأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ" (سورة آل عمران 3: 181).
    * "الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَلا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ" (سورة آل عمران 3: 183).
    * "فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآيَاتِ اللهِ وَقَتْلِهِمُ الأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ" (سورة النساء 4: 155).

    وبناء عليه فإن القتل لا يمتنع عن الأنبياء إن كانت تلك هي مشيئة الله. ومن حيث أن الإنجيل المقدس يصرح أن المسيح قد جاء باختياره الشخصي ليفتدي البشرية، وإطاعة لرغبة الآب السماوي فلماذا لا تنطبق هذه القاعدة عينها عليه؟

    ولكن القرآن يضيف إشارات أخرى تلمح إلى موت المسيح، وحتى إلى صلبه. أما هذه الآيات فهي:

    * "إِذْ قَالَ اللهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ" (سورة آل عمران 3: 55).
    * "وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ" (سورة المائدة 5: 117).

    وقال عيسى في معرض كلامه عن نفسه:

    * "وَالسَّلاَمُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ ويَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيّاً" (سورة مريم 19: 33).

    وهي نفس العبارة التي رددها عن يحيى (يوحنا المعمدان):

    * "وَسَلاَمٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيّاً" (سورة مريم 19: 15).

    وهناك آيتان أخريان تسعفان على إيضاح ما غمض من الآيات السابقة وهما:

    * "مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ..." (سورة المائدة 5: 75).
    * "وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ..." (سورة آل عمران 3: 144).

    لقد تناول مفسرو القرآن هذه الآيات وأوَّلوها تأويلاً إقحاميّاً يبعث على التّساؤل لما في هذا التّأويل من تشويه للحقيقة، ومخالفة واضحة لاعتبارات اللغة العربية كما فهمها القدامى. وأود هنا أن أعرض لهذه الآيات وأعالج لفظة "الوفاة" كما وردت فيها.

    + + + + +



    SAMI BAROOD

    sami barood
    عضو جديد

    عدد الرسائل : 53
    . :
    My SMS : منتدى شباب مسيحى
    تاريخ التسجيل : 02/01/2011

    HJHJHJ رد: سؤال هام

    مُساهمة من طرف sami barood في الأحد 13 مارس 2011, 1:49 pm


    رأي مفسري المسلمين



    انقسم علماء المسلمين في تفسير لفظة "متوفيك" إلى فريقين. واستطاع الرازي أن يجمع مختلف الآراء في سياق تأويله لآية : "إني متوفيك...". والواقع أن الرازي امتنع أن يقدم رأياً شخصياً في الموضوع، ونزع إلى استعراض تعليلات الآخرين من غير أن يلتزم بموقف ما. وفي رأيي أن الموقف الذي اتخذه الرازي، على ما فيه من تهرُّب، كان أسلم له في مجتمع لا يجيز لأحد كبار علمائه أن يخرج على إجماع المسلمين في قضية خطيرة مثل هذه. من هنا عمد، كما يبدو إلى الجمع تاركاً للقارئ المسلم حرية اختيار الرأي الذي ينسجم مع خلفيته الدينية.

    أما الآراء أو الوجوه التي عرضها الرازي في تأويل لفظة متوفيك فهي:

    (1) متمم عمرك: أي أتوفاك فلا أترك أعداءك اليهود يقتلونك.

    (2) مميتك: وهو قول مروي عن ابن العباس ترجمان القرآن ومحمد بن اسحق، وقالوا: والمقصود أن لا يصل أعداؤه اليهود إلى قتله. ثم إنه بعد ذلك أكرمه بأن رفعه إلى السماء، ثم اختلفوا على ثلاثة أوجه (أحدها) قال وهب: توفي ثلاث ساعات ثم رفع. و(ثانيها) قال محمد بن اسحق تُوفي سبع ساعات ثم أحياه الله ورفعه. و(ثالثها) قال الربيع بن أنس إنه تعالى توفاه حين رفعه إلى السماء، قال الله: "اللهُ يَتَوفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا والّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا".

    (3) الواو تفيد الترتيب: من حيث أن عيسى هو حي فمعنى ذلك أنه رفعه أولاً، ثم سينزل ويقتل الدجال وبعد ذلك يتوفاه الله.

    (4) التأويل المجازي: وهو ما نادى به أبو بكر الواسطي (إني متوفيك) عن شهواتك وحظوظ نفسك. ثم قال (ورافعك إليّ) لأنه لم يصر فانياً عما سوى الله لا يكون له الوصول إلى مقام معرفة الله. وأيضاً فعيسى لما رُفع إلى السماء صار حاله كحال الملائكة في زوال الشهوة، والغضب والأخلاق الذميمة.

    من الجلي أن هذا التأويل الصوفي مخالف لمبدأ عصمة الأنبياء وسمو أخلاقهم. نرى هنا أيضاً تأثير الأبيونية التي ادّعت أن المسيح في صعوده قد صار رئيس الملائكة.

    (5) الرفع الكامل: أي رفع عيسى ابن مريم بتمامه بروحه وجسده وليس بروحه فقط كما قد يظن البعض. و يدل على صحة هذا التأويل قوله تعالى: "وَمُا يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ" (سورة النساء 4: 113).

    (6) أجعلك كالمتوفَّى: فرفع عيسى إلى السماء، وزوال كل أثر مادي له في الأرض، وانقطاع أخباره كان كمن توفّى. "وإطلاق اسم شيء على ما يشابهه في أكثر خواصه وصفاته جائز حسن".

    (7) القبض: ومعناه الإيفاء أو الاستيفاء، كاستيفاء المرء ما له من مال "وعلى كلا الاحتمالين كان إخراجه من الأرض وإصعاده إلى السماء توفياً له".

    (Cool استيفاء العمل: أي أن الله قد "بشره بقبول طاعته وأعماله وعرفه ما يصل إليه من المتاعب والمشاق، في تمشية دينه وإظهار شريعته من الأعداء وهو لا يضيع أجره ولا يهدم ثوابه".

    (9) ويضيف الرازي: فهذه جملة الوجوه المذكورة على قول من يجري الآية على ظاهرها.

    ويعلق الرازي على الذين يقولون أنه "لا بد في الآية من تقديم وتأخير من غير أن يحتاج فيها إلى تقديم أو تأخير، وقالوا إن قوله (ورافعك إليّ) يقتضي أنه رفعه حياً، والواو لا تقتضي الترتيب، فلم يبق إلا أن يقول فيها تقديم وتأخير. والمعنى إني رافعك ومطهرك من الذين كفروا ومتوفيك بعد إنزالي إياك إلى الدنيا، ومثله من التقديم والتأخير كثير في القرآن" بقوله:

    * واعلم أن الوجوه الكثيرة التي قدمناها تغني عن التزام مخالفة الظاهر، والله أعلم[1] .

    أما الآيتان الواردتان في سورة مريم في السلام على يحيى وعلى عيسى في مولدهما وموتهما ومبعثهما، فقد مر بهما المفسرون مرور الكرام، ولا سيما لفظة "أموت" وإن كان الشائع بينهم أنها تشير إلى موت عيسى بعد رجوعه في آخر الزمان للقضاء على الأعور الدجال.

    ولم يخرج موقف الطبري، وابن كثير، والزمخشري، والبيضاوي، والجلالين عما قاله الرازي، بل كانوا جميعاً عالة بعضهم على بعض، يعتمد الآخرون ما ادعاه الأولون إلا فيما ندر من آراء وتأويلات جديدة[2] .

    ماذا نستخلص من عرض الرازي لآراء المفسرين لكلمة متوفيك؟

    أولاً: من الواضح أن الرازي كان جمَّاعاً للآراء ولم يكن متفاعلاً معها. ويخالج القارئ إحساس عميق بأن هذا العالم لم يكن مقتنعاً بتأويلات المفسرين، كما كان يتعذر عليه أن يأتي بتأويل جديد مخالف للإجماع العام.

    ثانياً: إن آراء المفسرين وتأويلاتهم المتعارضة تثير الارتباك والحيرة في نفوس الساعين وراء الحقيقة، إذ يعسر عليهم أن يستقروا على رأي أو عقيدة. فهؤلاء المفسرون والرواة يحتلون مكانة مرموقة في تاريخ الإسلام ويأخذ عنهم الباحثون والدارسون. لهذا، يجد المسلم الموضوعي نفسه في حيرة أمام هذه التأويلات المتناقضة التي تزيده ارتباكاً وتشل مداركه. وقد يتساءل: ما هو التأويل الصحيح؟ لماذا اختلف المسلمون في تفسير هذه اللفظة؟ أيُّ شرح يمكننا أن نعتمده في فهم هذه الآية؟ إن من مظاهر هذا الضياع ما نراه من ترديد لعبارة "والله أعلم" التي ختم بها الرازي عرضه لآراء المفسرين. وهي إن دلت على شيء إنما تدل على عدم الشعور باليقين.

    ثالثاً: إن سبب الإشكال الرئيسي في تأويل لفظة "متوفيك" في الآيات المتعلقة بموت المسيح يُعزى في أساسه إلى موقف العلماء المسلمين المكابر وتهرُّبهم من تفسير هذه اللفظة بما تحمله من معنى حقيقي وهو الموت. إذ أن إجماع أكثرية المسلمين على هذا المعنى يقتضي منهم أن يتفحصوا بجدية، وعلى ضوء جديد، قضية الصليب وهو أمر يرفضه المسلمون كل الرفض.

    + + + + + + +


    SAMI BAROOD

    sami barood
    عضو جديد

    عدد الرسائل : 53
    . :
    My SMS : منتدى شباب مسيحى
    تاريخ التسجيل : 02/01/2011

    HJHJHJ رد: سؤال هام

    مُساهمة من طرف sami barood في الأحد 13 مارس 2011, 2:15 pm



    سلأم ونعمة ربنا يسوع المسيح والسيدة العذراء تحل علئ الجميع ,,,

    أميـــــــــــــن + + +
    أود ان اقدم أجمل التهاني بمناسبة الصوم الكبير وينعاد علئ شعب الرب

    بالخير والسلأم والمحبة ,,

    يشرفني أن أشارك بالمنتدئ للرد علئ بعض الشكوك والا سئلة من

    قبل ألأ حبة المسلمين راجيآ ان تكون محل عون وفائدة للجميع ,

    الموضوع مقتبس من قلم ألأخ فارس القيرواني ,,,

    بركة رب المجد تحل علئ كل المهتمين لنشر كلمة الحق,,

    أخوكم ; SAMI BAROOD


    sami barood
    عضو جديد

    عدد الرسائل : 53
    . :
    My SMS : منتدى شباب مسيحى
    تاريخ التسجيل : 02/01/2011

    HJHJHJ رد: سؤال هام

    مُساهمة من طرف sami barood في الإثنين 14 مارس 2011, 12:14 pm



    سلأم ونعمة رب المجد يسوع المسيح والسيدة العذراء تحل علئ الجميع ,,
    أميــــــــــــــــــــــــــــــــن + + +
    أخواني المباركين ،
    استكمل مشاركتي ثانيةً للرد بتفصيل علئ ألأحبة المسلمين وكل المشككين بخصوص لا هوت السيد المسيح ,,

    كما انني علئ ا ستعداد لرفد المنتدئ بكل المواضع الخاصة بالدين
    ألأسلأمي بطريقة أكاديمية وبمصادر نادرة وموثقة لكشف حقائق !!
    ومقارنة ألأديان لما هو خير ومنفعة لكل الباحثين عن الحق وكل الحق
    ولي في هذه الدراسات وألابحاث مايزيد علئ 27 سنـــة خبرة بنعمة وفضل رب المجد ,,,,,

    ومشاركة اليوم مقتبسة من كتب ألأخ الفاضل يوسف رياض ,,,,

    للرد علئ كل المشككين ، نعمة وبركة الرب تعم علئ كل المساهمين

    والمهتمين والباحثين .....

    + + + + + + +

    أخوكم ; SAMI BAROOD



    sami barood
    عضو جديد

    عدد الرسائل : 53
    . :
    My SMS : منتدى شباب مسيحى
    تاريخ التسجيل : 02/01/2011

    HJHJHJ رد: سؤال هام

    مُساهمة من طرف sami barood في الإثنين 14 مارس 2011, 12:18 pm

    اللـه وثالوث أقانيمه

    إن من يرفع عينيه إلى العلاء، ويرى هذا الكون اللانهائي بما فيه من مجرات ونجوم وكواكب وأقمار، ثم يتلفت حوله ليرى هذه الخليقة وروعة ما فيها من الجبال العالية والبحار الواسعة، إلى الزهرة الجميلة والزنبقة الطاهرة، ثم يتأمل داخل نفسه، هذا الجسد المليء بالمعجزات، والنفس الخلاقة الممتلئة بالعبقرية والذكاء، لابد أن يقول مع المرنم

    ما أعظم أعمالك يا رب، كلها بحكمة صنعت (مزمور 104 : 24).

    نعم إن الإيمان بوجود الله أكثر معقولية بما لا يقاس من إنكار وجوده. والكفر لم يكن العقل منشأه، بل كان منشأه القلب الفاسد، فليس أن العالِم قال في عقله ليس إله، بل

    قال الجاهل في قلبه ليس إله. فسدوا ورجسوا رجاسةً (مزمور 53 :1).

    اللـه من هو؟

    مع أن الخليقة تعلن لنا عن وجود إله عظيم هو علة وجودها، إلا أنها لا تعلن من هو. لقد أخبرتنا عن قدرته وعظمته (روميه 1 : 19،20)، لكنها لم تستطع أن تخبرنا عن ذاته وجوهره. فجاء عن الله في العهد القديم

    هوذا الله عظيم ولا نعرفه .. القدير لا ندركه (أيوب 36 : 26 و 37: 23) وقيل عنه في العهد الجديد

    ساكناً في نور لا يدنى منه (1تيموثاوس 6 : 16).

    وليس هذا بالأمر المستغرب. فلا أنا ولا أنت نعرف كل شئ عن الكون الذي كوَّنه اللـه، أو نفهم جميع أسراره كالجاذبية، والكهرباء والذرَّة .. الخ. فإذا كان يتعذر علينا بعقولنا أن نستوعب الخليقة أيمكن أن نستوعب الخالق؟!

    أإلى عمق الله تتصل، أم إلى نهاية القدير تنتهي؟ هو أعلى من السموات فماذا عساك أن تفعل؟ أعمق من الهاوية فماذا تدري؟ (أيوب 11 : 7،Cool.

    إذن لم يكن مفر لكي نعرف الله أن يتنازل هو ويعلن عن نفسه. ولقد جاء الإِعلان : إن الله واحد ، وهذا أمر معقول لأن تعدد الآلهة الذي عند الوثنين يعنى محدودية وتحيز هذه الآلهة، والمحدودية والتحيز يرتبطان بالنقص وعدم الكمال. وحاشا لله من أي منهما.

    1- اللـه واحد

    كثيرة نلتقي الآيات المقدسة في كلا العهدين القديم والجديد عن وحدانية الله. فمثلاً يرد في العهد القديم :

    الرب إلهنا رب واحد (تثنية 6 : 4).

    أنا الأول وأنا الآخر. ولا إله آخر غيري (إشعياء 44: 6).

    ويرد في العهد الجديد :

    بالحق قلت (إن) الله واحد وليس آخر سواه (مرقس 12 : 32)

    وأيضاً أنت تؤمن أن الله واحد. حسناً تفعل (يعقوب 2 : 19) وغيرها الكثير جداً .



    نوع الوحدانية

    لكن أي نوع من الوحدانية نلتقي وحدانية الله؟ هل نلتقي وحدانية مجردة أو مطلقة؟ لو كان كذلك فثمه سؤال يفرض نفسه: ما الذي كان يفعله الله الواحد الأزلي قبل خلق السماء والأرض والملائكة والبشر؟ نعم في الأزلية، إذ لم يكن أحد سواه، ماذا كان يفعل؟ هل كان يتكلم ويسمع ويحب؟ أم كان صامتاً وفي حالة سكون؟

    إن قلنا إنه لم يكن يتكلم ويسمع ويحب، إذاً فقد طرأ تغيير على الله - لأنه قد تكلم إلى الآباء بالأنبياء، وهو اليوم

    سامع الصلاة إذ هو السميع المجيب، كما أنه يحب إذ أنه الودود. نعم إن قلنا إنه كان ساكناً لا يتكلم ولا يسمع ولا يحب ثم تكلم وسمع وأحب فقد تغيّر؛ والله جل جلاله منزه عن التغيير والتطور.

    وإن قلنا إنه كان يتكلم ويسمع ويحب في الأزل، قبل خلق الملائكة أو البشر. فمع من كان يتكلم، وإلى من كان يستمع، ومن كان يحب؟؟؟

    إنها حقاً معضلة حيرت الفلاسفة، وجعلتهم يفضلون عدم الخوض في غمارها. فهيهات لعقولهم المحدودة أن تحل تلك المعضلة أو أن تعرف جوهر الله. أما الكتاب المقدس، فلأنه كتاب الله، الذي فيه أعلن الله لنا ذاته، فلقد عرفنا منه ما خفي على كل فلاسفة البشر وحكمائهم، وهو أن وحدانية الله ليست وحدانية مجردة أو مطلقة. بل نلتقي وحدانية جامعة مانعة - جامعة لكل ما هو لازم لها، ومانعة لكل ما عداه. وبناء على ذلك فإن الله منذ الأزل وإلى الأبد هو كليم وسميع، محب ومحبوب، ناظر ومنظور ... دون أن يكون هناك شريك معه، ودون احتياجه، جلت عظمته إلى شئ أو شخص في الوجود لإظهار تلك الصفات.

    هذا يقودنا إلى النقطة الثانية وهي :

    2- أقانيم اللاهوت

    كلمة أقنوم، وهي ليست كلمة عربية، بل سريانية، تدل على من له تمييز (distinction) عن سواه بغير انفصال عنه. وهكذا أقانيم اللاهوت؛ فكل أقنوم، مع أن له تميز عن الأقنومين الآخرين، لكنه غير منفصل عنهما. وبذلك يمارس الله أزلاً وأبداً كل الصفات والأعمال الإلهية بين أقانيم اللاهوت. وبذلك كان يمارس الله صفاته في الأزل قبل وجود المخلوقات، وبغض النظر عن وجودها، إذ أنه - نظراً لكماله - مكتفٍ في ذاته بذاته. فإن العقل والمنطق يرفض الفرض بأن صفات الله كانت عاطلة في الأزل ثم صارت عاملةً عندما خلق، لأنه لو كان الأمر كذلك يكون الله قد تعرض للتغيير والتطور، وهو له كل المجد منزه عن كليهما تنزيهاً مطلقاً!

    أسمى من العقل !

    هذه الحقيقة، أعنى وحدانية الله الجامعة المانعة، واكتفاء الله بذاته لإِظهار كل صفاته عن طريق وحدانية الله وتعدد أقانيمه، نقول إن هذه الحقيقة نلتقي بالفعل فوق العقل والإِدراك. لكن هذا لا يعيبها بل بالعكس إنه دليل صحتها. فالعقل إذا اخترع شيئاً فإنه يخترع ما يتناسب مع قدرته وفي حدودها. فكون هذه الحقيقة أسمى من العقل فهذا دليل على أنها ليست من إنتاجه.

    لقد شغلت هذه المعضلة ذهن المفكر المسيحي القديم القديس أغسطينوس ، دون أن يهتدي إلى حل يقنعه تماماً. وفي ذات يوم بينما كان مستغرقاً في هذه الأفكار وهو يسير على شاطئ البحر وجد طفلا يلهو على رمال الشاطئ. وأراد المفكر أن يسري عن نفسه فاقترب من الطفل وسأله ماذا تفعل ؟ أجابه الطفل إني أحاول أن أنقل ماء البحر إلى هذه الحفرة أتتحدى حفرتها!

    كانت هذه الإِجابة من الطفل سهماً أصاب أغسطينوس في الصميم. فكف عن محاولة فهم هذا الموضوع بالعقل. والواقع أنه من المنطقي أن يكون الله فوق العقل، في إذا أمكننا أن نستوعب إلهاً بعقولنا لا يكون هو الله.

    فإن كنا لا نقدر أن نستوعب الخالق بعقولنا يكون من باب أولى ألا تصلح هذه العقول للحكم على ما يتنازل الله بالنعمة ليعلن لنا به عن ذاته. نعم، فالله لم يعطنا العقل لنفهم به الخالق بل لنفهم به الخليقة. أما أمام الخالق العظيم؛ الله، فينحني العقل شاعراً بصغره تماماً.

    ماذا يقول الكتاب ؟

    إن أول آية في الكتاب المقدس تعلن هذه الحقيقة أتتحدى ذكرناها الآن إذ يقول الوحي:

    في البدء خلق الله السموات والأرض وفي هذه الآية ورد الفعل خلق بالمفرد، بينما إسم الجلالة الله ، وفي الأصل العبري إيلوهيم ورد بصيغة الجمع .

    وأول الوصايا في الناموس تشير أيضاً إليها إسمع يا إسرائيل، الرب إلهنا رب واحد (تثنية 6 : 4، مرقس 12 : 29). وكلمة واحد هنا باللغة العبرية تفيد الوحدة المركبة.

    لكن هناك ما هو أوضح من ذلك:

    ذي الخلق قال الله : نعمل الإنسان على صورتنا كشبهنا (تكوين 1 : 26).

    هل استخدم الله هنا صيغة الجمع للتعظيم كما يظن البعض؟ كلا، فاللغة العبرية التي بها كتبت التوراة لا تعرف تلك الصيغة. والدليل على ذلك أن الملوك كانوا يتحدثون عن أنفسهم دائماً بصيغة المفرد أنا فرعون (تكوين 41 : 44)، أنا نبوخذ نصر (دانيال 4 : 32)، أنا داريوس (عزرا 6 : 12). بل إن الله نفسه عندما تكلم مع إبراهيم قال له

    أنا ترس لك (تكوين 15 : 1)، أنا الله القدير (تكوين 17 : 1).

    وما قاله الرب بعد سقوط الإنسان يجعل الحق الذي ذكرناه الآن أوضح. إذ

    قال الرب الإله هوذا الإنسان قد صار كواحد منا عارفا الخير والشر (تكوين 3: 22).

    ومرة ثالثة في زمان بناء برج بابل قال الرب هلم ننزل الآن ونبلبل هناك لسانهم (تكوين 11 : 7).

    إذاً فهذا الحق معلن في أول أسفار الكتاب بصدد الخلق، ثم السقوط، ثم الدينونة.

    وهناك في إشعياء 6 : 8 آية واضحة تماما، إذ أن ذات الآية تجمع بين صيغتي المفرد والجمع عن الله:

    سمعت صوت السيد قائلا من أرسل (بالمفرد) ومن يذهب من أجلنا (بالجمع) إنها تحدثنا عن الوحدانية مع تعدد الأقانيم.



    3 ـ الثالوث الأقدس



    لكن ليس فقط تعدد الأقانيم هو ما نراه في العهد القديم، بل عدد الأقانيم أيضا. فلنستمع مثلا إلى نداء السرافيم الوارد في إشعياء 6 : 3 قدوس قدوس قدوس لماذا ترد كلمة قدوس ثلاث مرات بالضبط لا أكثر ولا اقل؟ لأنها تشير إلى أقانيم اللاهوت الثلاثة.

    فالآب قدوس (يوحنا 17 : 10).

    والابن قدوس (رؤيا 3: 7، لوقا 1: 35).

    والروح القدس أيضاً قدوس (1تسالونيكي 4: 8، أفسس 1: 13).

    ثم استمع إلى بركة هرون للشعب، إنها أيضا بركة ثلاثية يباركك الرب ويحرسك. يضئ الرب بوجهه عليك ويرحمك. يرفع الرب وجهه عليك ويمنحك سلاماً (عدد 6: 24ـ 27). لماذا هذا التكرار الثلاثي؟ لأنها تحمل اسم الرب

    فيجعلون أسمي (عليهم) وأنا أباركهم. أفليست هذه إشارة أخرى إلى أن اسم الرب ثلاثي؟‍‍‍‍‍‍‍!!

    ثم لما أراد بلعام أن يلعن شعب الله، وافاه الله ثلاث مرات. في المرة الأولى وافى الله بلعام وفي المرة الثانية وافى الرب بلعام وفي المرة الثالثة كان عليه روح الله (عدد 23 :4، 16، 24 :2). فهل كان هذا صدفه بلا معنى؟ أم أنها إشارة إلى الآب والابن والروح القدس؟

    ثم في المزمور الذي، بعد أن ذكر في (ع 1ـ3) ثورة الأشرار وتمردهم على الله، فإنه ذكر بعد ذلك؛ في (ع 4-6) رد الآب عليهم الساكن في السموات يضحك، الرب يستهزئ بهم... أما أنا فقد مسحت ملكي على صهيون ..

    ثم في (ع 7-9) يحدثنا عن الابن معلناً المرسوم الإلهي إني أخبر من جهة قضاء الرب : قال فهي أنت أبني أنا اليوم ولدتك. اسألني فأعطيك الأمم ميراثا لك، وأقاصي الأرض ملكاً لك...

    وأخيراً (ع 10-12) نصيحة وتحذير الروح القدس فالآن يا أيها الملوك تعقلوا ... اعبدوا الرب بخوف .. قبِّلوا الابن لئلا يغضب ... .. أفليست هذه أيضاً إشارة واضحة إلى الآب والابن والروح القدس؟!

    ثم في إشعياء48 : 16 نجد ما يمكن أن نعتبره أوضح إشارة إلى أقانيم اللاهوت الثلاثة في العهد القديم حيث نستمع إلى صوت الإبن المتجسد قائلاً (بروح النبوة) منذ وجوده أنا هناك. والآن السيد الرب أرسلني وروحه فالابن كان هناك عند الآب منذ الأزل وفي ملء الزمان أرسله الآب والروح القدس أيضا !

    أما إذا وصلنا إلى العهد الجديد في نجد هذا الحق مُعلَناً بكل وضوح. ولقد كان مشهد معمودية المسيح هو أول إعلان صريح للثالوث. فعندما خرج المسيح (الابن) من مياه المعمودية نزل الروح القدس عليه بهيئة جسمية مثل حمامة، وصوت الآب سُمع مخاطباً الابن أنت أبني الحبيب الذي به سررت (مرقس 1 : 11).

    ثم جاء رسم المعمودية المسيحية، بعد قيامة المسيح، هكذا عمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس (متى 28 : 19). ونلاحظ أنه لم يقل عمدوهم بأسماء الآب والابن والروح القدس، بل باسم، لأن الأقانيم الثلاثة هم إله واحد.

    والواقع أن الإشارات إلى الثالوث الأقدس فيء العهد الجديد تفوق الحصر. فمثلاً فيء ختام الرسالة الثانية إلى كورنثوس يقول الرسولبولس نعمة ربنا يسوع المسيح، ومحبة الله، وشركة الروح القدس مع جميعكم، آمين.

    وفي افتتاحية رسالة الرسول بطرس الأولى يرد القول إلى المختارين بمقتضى علم الله الآب السابق فيء تقديس الروح للطاعة ورش دم يسوع المسيح

    وهاك بعض الشواهد الأخرى عن هذه الحقيقة بعينها ليرجع إليها الفرنسي العزيز إذا أراد المزيد من الفائدة: لوقا 1 : 35، يوحنا 14 : 16، 17، أعمال 4 : 29 ـ 31، 1كورنثوس 12 : 4 ـ 6، أفسس 4 : 4 ـ 6، عبرانيين 10 : 9 ـ 15، يهوذا 20، 21، رؤيا 1 : 4، 5 ... الخ.



    كيف ثلاثة يساوى واحد ؟

    يرتبك البعض ولا يفهم كيف أقانيم ثلاثة كل أقنوم هو الله ولا يكون فيء النهاية ثلاثة آلهة بل إله واحد. ويقولون أليس أبسط قواعد الحساب أن 1 + 1 + 1 = 3. نقول لهم نعم، لكن أيضاً 1 × 1 × 1 = 1 وهذا هو الحال بالنسبة للأقانيم. لقد ورد فيء الكتاب قول المسيح لفيلبس ألست تؤمن أنى أنا فيء الآب والآب فىَّ (يوحنا 14 : 10)، وعن الروح القدس ورد فيء الكتاب أنه روح الآب (متى 10 : 29) وأنه روح الابن (غلاطية 4 : 6) وهذا معناه أنه فيء الآب وفي الابن. وسوف نأتي على مزيد من التوضيح لهذه الحقيقة بعد قليل.

    الرقم ثلاثة:

    هل سبق لك أن فكرت فيما للرقم (3) من وضع خاص فيء الكون؟ إن لم يكن قد سبق لك التفكير فيء هذا الأمر فسأقدم لك بعض الأمثلة تساعدك فيء ذلك.

    · هناك فيء كوكبنا ثلاثة مجالات للحياة: الأرض، الجو، والبحر. لكنني فإن الحياة قد تكون أرضية أو جوية أو مائية.

    · وجوهر الأشياء على ثلاث صور: جماد ـ نبات ـ حيوان.

    · والمادة لها ثلاثة أحوال: صلبة ـ سائلة ـ غازية.

    · وفي قواعد اللغة لا يخرج الكلام عن أحد الضمائر الثلاثة: المتكلم والمخاطب والغائب.

    · وللمقارنات نستخدم: فوق وتحت وموازى ـ أكبر وأصغر ومساوي.

    · ثم الزمن كله هو واحد من ثلاثة: ماضي وحاضر ومستقبل

    · والإنسان كائن تلميذي: جسد ونفس وروح.

    · الحيوانات الراقية مكونة من ثلاثة أجزاء رئيسية (رأس ـ بدن ـ ذيل)، وكذلك الأسماك. وكذلك النباتات (جذر ـ ساق ـ فرع).

    · والذرِّة أيضاً ثلاثية التكوين: بروتونات ونيوترونات واليكترونات.

    · وأول شكل هندسي مغلق هو الحقيقي له ثلاثة أضلاع (المثلث).

    · ويلزم لكل جسم أن يكون له أبعاد ثلاثة : (الطول والعرض والارتفاع).

    · ولتحديد نقطة فيء الفراغ يلزم ثلاثة محاور (س، ص، ع).

    · والألوان الرئيسية ثلاثة هي الأحمر والأصفر والأزرق، وكل الألوان الأخرى هي مزج لهذه الألوان معاً.



    أم ليست الطبيعة نفسها تعلمكم ؟

    إننا يمكننا أن نستمر أكثر في سرد هذه الأمثلة لنرى كيف يضع الرقم (3) بصمته الواضحة على كل ما فينا وكل ما حولنا. لكنى أقوالي بهذا لأعود فألقى مزيدا من الضوء على ثلاثة من الثلاثيات التحدي مرت بنا.

    ¨ ذكرنا أن جسم يلزم أن يكون له طول وعرض وارتفاع. فهل هذه الأبعاد الثلاثة أمر حتمي؟ أيمكننا أن نضيف بعداً رابعا ؟ مستحيل. أو يمكننا الاكتفاء ببعدين ؟ الإجابة أيضا مستحيل. هب أنك استبعدت بعداً من الثلاثة وليكن الارتفاع. سيصبح عندك الطول والعرض فقط وتحصل على ما يسمى بالسطح المستوى. هذا السطح المستوى ليس شيئا واقعياً. لقد تخيل علم الرياضيات مثل هذا الشكل لكن في الواقع لا يوجد شئ بدون هذا البعد الثالث.

    إذاً إما أن تكون الأبعاد الثلاثة معاً وإما العدم.. أليس لهذا من دلاله ؟؟!

    ¨ لكننا سنخطو خطوة أبعد فيء المثال أتتحدى. فلقد ذكرنا أن الألوان الرئيسية هي الأحمر والأصفر والأزرق .. النور الذي لا لون له، الذي لا يُرى، عندما ينكسر ينتج لنا ألوان الطيف السبعة الزاهية والجميلة، أصغى هي أساساً هذه الألوان الثلاثة.

    الأحمر يشير إلي أشعة الحرارة، وهي أشعة غير منظورة، لكن الحرارة هي مصدر الحياة وهي لازمة لأجسادنا وإلا متنا، ولازمة للأرض وإلا فلا نُضج للثمار والمحاصيل.

    والأصفر يشير إلي أشعة الضوء؛ وبدون الضوء نُمسي فيء ظلمة حالكة. لكن هذا الشعاع يجعلنا نري، كما ويمكننا أن نراه.

    والأزرق يشير إلي الأشعة الكيماوية؛ وإن كنا لا نرى هذه الأشعة لكننا ندركها من التأثير الحقيقي تنشؤه داخل كياننا.

    أليس هذا فيء تمام التوافق بالنسبة للمجال الروحي ؟ لقد ذكر الكتاب أن الله نور وأنه لا يُرى (1يوحنا1: 5، 1تيموثاوس6: 16، 1: 17).

    لكن الله الحقيقي هو نور، والذي لا يُرى، ألم يعلن لنا عن نفسه؟ ألم يعلنه الوحي لنا فيء الاقانيم الثلاثة الآب والابن والروح القدس؟

    أما الآب والروح القدس فلا يراهما أحد.

    الآب هو مصدر الحياة، وحافظ الحياة. إنه المصدر الوحيد لكل الأشياء (1كورنثوس 8 :6).

    والروح القدس أيضا قال عنه المسيح إن العالم لا يراه (يوحنا 14 : 17) وأما بالنسبة للمؤمنين فلم يقل إنهم سيرونه (لإنه لايُرى) بل سيعرفونه. وذلك من تأثيره فيهم لأنه ماكث معكم ويكون فيكم

    أما المسيح، الابن، فلقد رآه البشر بعيونهم، وشاهدوه (1يوحنا 1: 1) كما أنهم بواسطته أيضا أمكنهم أن يروا؛ كقوله أنا هو نور العالم، من يتبعني فلا يمشى فيء الظلمة بل يكون له نور الحياة بل كان هو النور الحقيفي الذي أظهر حقيقة كل الأشياء (يوحنا 8: 12، 1: 9).



    مرة أخرى نقول أليس لكل هذا معناه ومدلوله؟

    ¨ لكننا سنخطو خطوة أخرى أبعد فيء المثل الثالث : لقد ذكرنا أن الزمن ثلاثي: ماضي وحاضر ومستقبل. لو كان الزمن ثنائياً فقط لما كان للزمن وجود. فلنفترض مثلاً أنه ليس هناك ماض، إذاً فما كان وجود للزمن حتى هذه اللحظة، وبعد قليل أيضاً لن يكون لهذه اللحظة التي نتكلم عنها وجود، معني ذلك أن الزمن كله قد تلاشي! أو لنفترض أنه لم يكن هناك حاضراً، هذا معناه أنه ما كان هناك لحظة علي الإطلاق كان الزمن موجوداً فيها. وبالمثل أيضاً إذا لم يكن هناك مستقبل، فإن الزمن وجوهري فيء اللحظة التحدي نحن فيها، بل ويقيناً يكون قد انتهى من قبل ذلك.. لكنني لا يكون هناك زمن علي الإطلاق. إذاً إما أن يكون الزمن ثلاثياً وإلا فلا زمن!!!

    والآن دعنا نفكر كيف يتحرك الزمن؟ أقصد فيء أو تحريف اتجاه؟ هل يتحرك من الماضي إلي المستقبل أم من المستقبل إلي الماضي ؟

    الواقع إن الزمن لا يسير من الماضي إلي المستقبل، بل إنه يأتينا من المستقبل متجهاً نحو الماضي. لتوضيح ذلك دعنا نأخذ فترة الزمن التي نسميها اليوم أعني هذا اليوم الذي أنت تقرأ فيه هذه الكلمات. منذ زمن بعيد كان هذا اليوم فيء المستقبل البعيد العام القادم ثم أصبح الشهر القادم ثم الأسبوع القادم ثم الغد . وهاهو الآن أصبح اليوم أو تحريف فيء الحاضر وهكذا لابد أنه سيصبح الأمس ثم الأسبوع الماضي ثم الشهر الماضي ثم العام الماضي. ومن هذا يتضح أن هذه الحقبة التي نسميها اليوم أتت إلينا من المستقبل إلي الحاضر إلي الماضي. الزمن دائما يسير فيء هذا الاتجاه الواحد من المستقبل إلي الحاضر إلي الماضي.

    إذاً فالمستقبل هو مصدر الزمن، إنه الوعاء الذي يحوى الزمن الذي سيصبح في وقت ما الحاضر ثم يصبح الماضي .. إنه هو أبو الزمن، الآب !

    لكن هل كون المستقبل هو أبو الزمن فهذا يعنى أنه أكبر من الحاضر، أو أكبر من أتسبى؟ كلا، لأنه فيء كل لحظة من الزمن كان هناك حاضراً. إن الحاضر موجود مادام الزمن موجوداً. وهكذا بالنسبة إلى الماضي. فيمكننا إذاً أن نقول إن الماضي والحاضر والمستقبل، الثلاثة متساوية تماماً، وكل واحد منها هو الزمن، الزمن كله، دون أن يعنى ذلك أنه يمكن أن يكون هناك وجود لواحد بالاستقلال عن الآخرين أعنى بدون وجود ثلاثتها.

    والآن تأمل في المستقبل؛ إن المستقبل غير منظور، فالذي نراه ونسمعه ونعرفه هو الحاضر. ويظل المستقبل بالنسبة لنا مجهولاً حتى يتجسد واقعاً حياً في الحاضر. فالحاضر إذاً هو الذي يعلن لنا المستقبل، ومن خلاله نحن معي بالزمن. بواسطة الحاضر يدخل الزمن في علاقة مع الإنسان، ويتعرف الإنسان على المستقبل.

    المستقبل هو الذي أرسل الحاضر، وكذلك الحاضر إذا ذهب فإنه يرسل إلينا أتسبى. والماضي مثل المستقبل في كونه غير منظور، لكنه مع ذلك يؤثر فينا جداً. هو المذكِّر وهو المعلم. إنه الذي يلقى الضوء على الحاضر فنقدِّره، وعلى المستقبل لنستعد له إذ يأخذنا الحاضر إليه.

    ما أقوى هذه التصويرات العجيبة. أعد التأمل فيها مرة ثانية في ضوء الحقائق الروحية الفائقة. فالله الواحد هو أقانيم ثلاثة: الآب والابن والروح القدس.الآب الذي لا يراه أحد أرسل الابن (يوحنا 5 :37) الذي قال مرة الذي رآني فقد رأى الآب (يوحنا 14 : 9). والابن إذ مضى إلى السماء، أرسل إلينا الروح القدس (يوحنا 16: 7)!!!

    تذييل لا بد منه :

    دعنا قبل الإنتهاء من هذا الموضوع نوضح أننا لا نقول إن الله ثالوث في أقانيمه لأن النور ثلاثي، ولأن الزمن ثلاثي أو أو .. فالله لا نشبهه بشيء.



    يقول الكتاب فبمن تشبهون الله وأي شبه تعادلون به وأيضاً فبمن تشبهونني فأساويه يقول القدوس (إشعياء40: 8 و 25) كلا، إن الفارق كبير وشاسع بين الخليقة والخالق لكنها مع ذلك تحمل ملامحه.

    لتوضيح ذلك نقول أن الخبير الذي يرى لوحة للفنان العالمي بيكاسو يدرك أنها من عمله لأن فيها تظهر شخصيته. إنه هو، بفنه، في اللوحة التي رسمها، وفيها ظهرت بصماته. لكن اللوحة طبعا ليست هي بيكاسو نفسه.

    هذا تشبيه بسيط جداً لما نحن بصدده. فمع أنه لا يوجد في كل الكون ما يشبه الله (تثنية 4 : 15 - 19). لكن هذا الكون لأنه خليقة الله، فلا عجب إن كان يظهر لنا شيئاً عنه لأن أموره غير المنظورة (أي قدرته السرمدية ولاهوته) تُرى منذ خلق العالم، مدركةً بالمصنوعات (رومية 1: 20).

    نعم إننا إذ ننظر إلى كل ما حولنا ونراه ثلاثياً، ثم نتحول إلي الإعلان الاتجاه في الوحي فنجده يتكلم عن الله الآب والابن والروح القدس، أيكون من المنطق أن نعترض؟ أيجوز لعقولنا أن تتعجب؟ كلا، بل إننا بخضوع نسجد أمام الله الذي أعلن لنا نحن الخلائق المسكينة نفسه، والذي لولا إعلانه نفسه لنا ما كان يخطر علي بالنا هذا الحق المبارك عن الله الواحد في جوهره والثالوث في أقانيمه. الذي له كل المجد.

    إن من يرفع عينيه إلى العلاء، ويرى هذا الكون اللانهائي بما فيه من مجرات ونجوم وكواكب وأقمار، ثم يتلفت حوله ليرى هذه الخليقة وروعة ما فيها من الجبال العالية والبحار الواسعة، إلى الزهرة الجميلة والزنبقة الطاهرة، ثم يتأمل داخل نفسه، هذا الجسد المليء بالمعجزات، والنفس الخلاقة الممتلئة بالعبقرية والذكاء، لابد أن يقول مع المرنم

    ما أعظم أعمالك يا رب، كلها بحكمة صنعت (مزمور 104 : 24).

    نعم إن الإيمان بوجود الله أكثر معقولية بما لا يقاس من إنكار وجوده. والكفر لم يكن العقل منشأه، بل كان منشأه القلب الفاسد، فليس أن العالِم قال في عقله ليس إله، بل

    قال الجاهل في قلبه ليس إله. فسدوا ورجسوا رجاسةً (مزمور 53 :1).

    اللـه من هو؟

    مع أن الخليقة تعلن لنا عن وجود إله عظيم هو علة وجودها، إلا أنها لا تعلن من هو. لقد أخبرتنا عن قدرته وعظمته (روميه 1 : 19،20)، لكنها لم تستطع أن تخبرنا عن ذاته وجوهره. فجاء عن الله في العهد القديم

    هوذا الله عظيم ولا نعرفه .. القدير لا ندركه (أيوب 36 : 26 و 37: 23) وقيل عنه في العهد الجديد

    ساكناً في نور لا يدنى منه (1تيموثاوس 6 : 16).

    وليس هذا بالأمر المستغرب. فلا أنا ولا أنت نعرف كل شئ عن الكون الذي كوَّنه اللـه، أو نفهم جميع أسراره كالجاذبية، والكهرباء والذرَّة .. الخ. فإذا كان يتعذر علينا بعقولنا أن نستوعب الخليقة أيمكن أن نستوعب الخالق؟!

    أإلى عمق الله تتصل، أم إلى نهاية القدير تنتهي؟ هو أعلى من السموات فماذا عساك أن تفعل؟ أعمق من الهاوية فماذا تدري؟ (أيوب 11 : 7،Cool.

    إذن لم يكن مفر لكي نعرف الله أن يتنازل هو ويعلن عن نفسه. ولقد جاء الإِعلان : إن الله واحد ، وهذا أمر معقول لأن تعدد الآلهة الذي عند الوثنين يعنى محدودية وتحيز هذه الآلهة، والمحدودية والتحيز يرتبطان بالنقص وعدم الكمال. وحاشا لله من أي منهما.

    1- اللـه واحد

    كثيرة نلتقي الآيات المقدسة في كلا العهدين القديم والجديد عن وحدانية الله. فمثلاً يرد في العهد القديم :

    الرب إلهنا رب واحد (تثنية 6 : 4).

    أنا الأول وأنا الآخر. ولا إله آخر غيري (إشعياء 44: 6).

    ويرد في العهد الجديد :

    بالحق قلت (إن) الله واحد وليس آخر سواه (مرقس 12 : 32)

    وأيضاً أنت تؤمن أن الله واحد. حسناً تفعل (يعقوب 2 : 19) وغيرها الكثير جداً .



    نوع الوحدانية

    لكن أي نوع من الوحدانية نلتقي وحدانية الله؟ هل نلتقي وحدانية مجردة أو مطلقة؟ لو كان كذلك فثمه سؤال يفرض نفسه: ما الذي كان يفعله الله الواحد الأزلي قبل خلق السماء والأرض والملائكة والبشر؟ نعم في الأزلية، إذ لم يكن أحد سواه، ماذا كان يفعل؟ هل كان يتكلم ويسمع ويحب؟ أم كان صامتاً وفي حالة سكون؟

    إن قلنا إنه لم يكن يتكلم ويسمع ويحب، إذاً فقد طرأ تغيير على الله - لأنه قد تكلم إلى الآباء بالأنبياء، وهو اليوم

    سامع الصلاة إذ هو السميع المجيب، كما أنه يحب إذ أنه الودود. نعم إن قلنا إنه كان ساكناً لا يتكلم ولا يسمع ولا يحب ثم تكلم وسمع وأحب فقد تغيّر؛ والله جل جلاله منزه عن التغيير والتطور.

    وإن قلنا إنه كان يتكلم ويسمع ويحب في الأزل، قبل خلق الملائكة أو البشر. فمع من كان يتكلم، وإلى من كان يستمع، ومن كان يحب؟؟؟

    إنها حقاً معضلة حيرت الفلاسفة، وجعلتهم يفضلون عدم الخوض في غمارها. فهيهات لعقولهم المحدودة أن تحل تلك المعضلة أو أن تعرف جوهر الله. أما الكتاب المقدس، فلأنه كتاب الله، الذي فيه أعلن الله لنا ذاته، فلقد عرفنا منه ما خفي على كل فلاسفة البشر وحكمائهم، وهو أن وحدانية الله ليست وحدانية مجردة أو مطلقة. بل نلتقي وحدانية جامعة مانعة - جامعة لكل ما هو لازم لها، ومانعة لكل ما عداه. وبناء على ذلك فإن الله منذ الأزل وإلى الأبد هو كليم وسميع، محب ومحبوب، ناظر ومنظور ... دون أن يكون هناك شريك معه، ودون احتياجه، جلت عظمته إلى شئ أو شخص في الوجود لإظهار تلك الصفات.

    هذا يقودنا إلى النقطة الثانية وهي :

    2- أقانيم اللاهوت

    كلمة أقنوم، وهي ليست كلمة عربية، بل سريانية، تدل على من له تمييز (distinction) عن سواه بغير انفصال عنه. وهكذا أقانيم اللاهوت؛ فكل أقنوم، مع أن له تميز عن الأقنومين الآخرين، لكنه غير منفصل عنهما. وبذلك يمارس الله أزلاً وأبداً كل الصفات والأعمال الإلهية بين أقانيم اللاهوت. وبذلك كان يمارس الله صفاته في الأزل قبل وجود المخلوقات، وبغض النظر عن وجودها، إذ أنه - نظراً لكماله - مكتفٍ في ذاته بذاته. فإن العقل والمنطق يرفض الفرض بأن صفات الله كانت عاطلة في الأزل ثم صارت عاملةً عندما خلق، لأنه لو كان الأمر كذلك يكون الله قد تعرض للتغيير والتطور، وهو له كل المجد منزه عن كليهما تنزيهاً مطلقاً!

    أسمى من العقل !

    هذه الحقيقة، أعنى وحدانية الله الجامعة المانعة، واكتفاء الله بذاته لإِظهار كل صفاته عن طريق وحدانية الله وتعدد أقانيمه، نقول إن هذه الحقيقة نلتقي بالفعل فوق العقل والإِدراك. لكن هذا لا يعيبها بل بالعكس إنه دليل صحتها. فالعقل إذا اخترع شيئاً فإنه يخترع ما يتناسب مع قدرته وفي حدودها. فكون هذه الحقيقة أسمى من العقل فهذا دليل على أنها ليست من إنتاجه.

    لقد شغلت هذه المعضلة ذهن المفكر المسيحي القديم القديس أغسطينوس ، دون أن يهتدي إلى حل يقنعه تماماً. وفي ذات يوم بينما كان مستغرقاً في هذه الأفكار وهو يسير على شاطئ البحر وجد طفلا يلهو على رمال الشاطئ. وأراد المفكر أن يسري عن نفسه فاقترب من الطفل وسأله ماذا تفعل ؟ أجابه الطفل إني أحاول أن أنقل ماء البحر إلى هذه الحفرة أتتحدى حفرتها!

    كانت هذه الإِجابة من الطفل سهماً أصاب أغسطينوس في الصميم. فكف عن محاولة فهم هذا الموضوع بالعقل. والواقع أنه من المنطقي أن يكون الله فوق العقل، في إذا أمكننا أن نستوعب إلهاً بعقولنا لا يكون هو الله.

    فإن كنا لا نقدر أن نستوعب الخالق بعقولنا يكون من باب أولى ألا تصلح هذه العقول للحكم على ما يتنازل الله بالنعمة ليعلن لنا به عن ذاته. نعم، فالله لم يعطنا العقل لنفهم به الخالق بل لنفهم به الخليقة. أما أمام الخالق العظيم؛ الله، فينحني العقل شاعراً بصغره تماماً.

    ماذا يقول الكتاب ؟

    إن أول آية في الكتاب المقدس تعلن هذه الحقيقة أتتحدى ذكرناها الآن إذ يقول الوحي:

    في البدء خلق الله السموات والأرض وفي هذه الآية ورد الفعل خلق بالمفرد، بينما إسم الجلالة الله ، وفي الأصل العبري إيلوهيم ورد بصيغة الجمع .

    وأول الوصايا في الناموس تشير أيضاً إليها إسمع يا إسرائيل، الرب إلهنا رب واحد (تثنية 6 : 4، مرقس 12 : 29). وكلمة واحد هنا باللغة العبرية تفيد الوحدة المركبة.

    لكن هناك ما هو أوضح من ذلك:

    ذي الخلق قال الله : نعمل الإنسان على صورتنا كشبهنا (تكوين 1 : 26).

    هل استخدم الله هنا صيغة الجمع للتعظيم كما يظن البعض؟ كلا، فاللغة العبرية التي بها كتبت التوراة لا تعرف تلك الصيغة. والدليل على ذلك أن الملوك كانوا يتحدثون عن أنفسهم دائماً بصيغة المفرد أنا فرعون (تكوين 41 : 44)، أنا نبوخذ نصر (دانيال 4 : 32)، أنا داريوس (عزرا 6 : 12). بل إن الله نفسه عندما تكلم مع إبراهيم قال له

    أنا ترس لك (تكوين 15 : 1)، أنا الله القدير (تكوين 17 : 1).

    وما قاله الرب بعد سقوط الإنسان يجعل الحق الذي ذكرناه الآن أوضح. إذ

    قال الرب الإله هوذا الإنسان قد صار كواحد منا عارفا الخير والشر (تكوين 3: 22).

    ومرة ثالثة في زمان بناء برج بابل قال الرب هلم ننزل الآن ونبلبل هناك لسانهم (تكوين 11 : 7).

    إذاً فهذا الحق معلن في أول أسفار الكتاب بصدد الخلق، ثم السقوط، ثم الدينونة.

    وهناك في إشعياء 6 : 8 آية واضحة تماما، إذ أن ذات الآية تجمع بين صيغتي المفرد والجمع عن الله:

    سمعت صوت السيد قائلا من أرسل (بالمفرد) ومن يذهب من أجلنا (بالجمع) إنها تحدثنا عن الوحدانية مع تعدد الأقانيم.



    3 ـ الثالوث الأقدس



    لكن ليس فقط تعدد الأقانيم هو ما نراه في العهد القديم، بل عدد الأقانيم أيضا. فلنستمع مثلا إلى نداء السرافيم الوارد في إشعياء 6 : 3 قدوس قدوس قدوس لماذا ترد كلمة قدوس ثلاث مرات بالضبط لا أكثر ولا اقل؟ لأنها تشير إلى أقانيم اللاهوت الثلاثة.

    فالآب قدوس (يوحنا 17 : 10).

    والابن قدوس (رؤيا 3: 7، لوقا 1: 35).

    والروح القدس أيضاً قدوس (1تسالونيكي 4: 8، أفسس 1: 13).

    ثم استمع إلى بركة هرون للشعب، إنها أيضا بركة ثلاثية يباركك الرب ويحرسك. يضئ الرب بوجهه عليك ويرحمك. يرفع الرب وجهه عليك ويمنحك سلاماً (عدد 6: 24ـ 27). لماذا هذا التكرار الثلاثي؟ لأنها تحمل اسم الرب

    فيجعلون أسمي (عليهم) وأنا أباركهم. أفليست هذه إشارة أخرى إلى أن اسم الرب ثلاثي؟‍‍‍‍‍‍‍!!

    ثم لما أراد بلعام أن يلعن شعب الله، وافاه الله ثلاث مرات. في المرة الأولى وافى الله بلعام وفي المرة الثانية وافى الرب بلعام وفي المرة الثالثة كان عليه روح الله (عدد 23 :4، 16، 24 :2). فهل كان هذا صدفه بلا معنى؟ أم أنها إشارة إلى الآب والابن والروح القدس؟

    ثم في المزمور الذي، بعد أن ذكر في (ع 1ـ3) ثورة الأشرار وتمردهم على الله، فإنه ذكر بعد ذلك؛ في (ع 4-6) رد الآب عليهم الساكن في السموات يضحك، الرب يستهزئ بهم... أما أنا فقد مسحت ملكي على صهيون ..

    ثم في (ع 7-9) يحدثنا عن الابن معلناً المرسوم الإلهي إني أخبر من جهة قضاء الرب : قال فهي أنت أبني أنا اليوم ولدتك. اسألني فأعطيك الأمم ميراثا لك، وأقاصي الأرض ملكاً لك...

    وأخيراً (ع 10-12) نصيحة وتحذير الروح القدس فالآن يا أيها الملوك تعقلوا ... اعبدوا الرب بخوف .. قبِّلوا الابن لئلا يغضب ... .. أفليست هذه أيضاً إشارة واضحة إلى الآب والابن والروح القدس؟!

    ثم في إشعياء48 : 16 نجد ما يمكن أن نعتبره أوضح إشارة إلى أقانيم اللاهوت الثلاثة في العهد القديم حيث نستمع إلى صوت الإبن المتجسد قائلاً (بروح النبوة) منذ وجوده أنا هناك. والآن السيد الرب أرسلني وروحه فالابن كان هناك عند الآب منذ الأزل وفي ملء الزمان أرسله الآب والروح القدس أيضا !

    أما إذا وصلنا إلى العهد الجديد في نجد هذا الحق مُعلَناً بكل وضوح. ولقد كان مشهد معمودية المسيح هو أول إعلان صريح للثالوث. فعندما خرج المسيح (الابن) من مياه المعمودية نزل الروح القدس عليه بهيئة جسمية مثل حمامة، وصوت الآب سُمع مخاطباً الابن أنت أبني الحبيب الذي به سررت (مرقس 1 : 11).

    ثم جاء رسم المعمودية المسيحية، بعد قيامة المسيح، هكذا عمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس (متى 28 : 19). ونلاحظ أنه لم يقل عمدوهم بأسماء الآب والابن والروح القدس، بل باسم، لأن الأقانيم الثلاثة هم إله واحد.

    والواقع أن الإشارات إلى الثالوث الأقدس فيء العهد الجديد تفوق الحصر. فمثلاً فيء ختام الرسالة الثانية إلى كورنثوس يقول الرسولبولس نعمة ربنا يسوع المسيح، ومحبة الله، وشركة الروح القدس مع جميعكم، آمين.

    وفي افتتاحية رسالة الرسول بطرس الأولى يرد القول إلى المختارين بمقتضى علم الله الآب السابق فيء تقديس الروح للطاعة ورش دم يسوع المسيح

    وهاك بعض الشواهد الأخرى عن هذه الحقيقة بعينها ليرجع إليها الفرنسي العزيز إذا أراد المزيد من الفائدة: لوقا 1 : 35، يوحنا 14 : 16، 17، أعمال 4 : 29 ـ 31، 1كورنثوس 12 : 4 ـ 6، أفسس 4 : 4 ـ 6، عبرانيين 10 : 9 ـ 15، يهوذا 20، 21، رؤيا 1 : 4، 5 ... الخ.



    كيف ثلاثة يساوى واحد ؟

    يرتبك البعض ولا يفهم كيف أقانيم ثلاثة كل أقنوم هو الله ولا يكون فيء النهاية ثلاثة آلهة بل إله واحد. ويقولون أليس أبسط قواعد الحساب أن 1 + 1 + 1 = 3. نقول لهم نعم، لكن أيضاً 1 × 1 × 1 = 1 وهذا هو الحال بالنسبة للأقانيم. لقد ورد فيء الكتاب قول المسيح لفيلبس ألست تؤمن أنى أنا فيء الآب والآب فىَّ (يوحنا 14 : 10)، وعن الروح القدس ورد فيء الكتاب أنه روح الآب (متى 10 : 29) وأنه روح الابن (غلاطية 4 : 6) وهذا معناه أنه فيء الآب وفي الابن. وسوف نأتي على مزيد من التوضيح لهذه الحقيقة بعد قليل.

    الرقم ثلاثة:

    هل سبق لك أن فكرت فيما للرقم (3) من وضع خاص فيء الكون؟ إن لم يكن قد سبق لك التفكير فيء هذا الأمر فسأقدم لك بعض الأمثلة تساعدك فيء ذلك.

    · هناك فيء كوكبنا ثلاثة مجالات للحياة: الأرض، الجو، والبحر. لكنني فإن الحياة قد تكون أرضية أو جوية أو مائية.

    · وجوهر الأشياء على ثلاث صور: جماد ـ نبات ـ حيوان.

    · والمادة لها ثلاثة أحوال: صلبة ـ سائلة ـ غازية.

    · وفي قواعد اللغة لا يخرج الكلام عن أحد الضمائر الثلاثة: المتكلم والمخاطب والغائب.

    · وللمقارنات نستخدم: فوق وتحت وموازى ـ أكبر وأصغر ومساوي.

    · ثم الزمن كله هو واحد من ثلاثة: ماضي وحاضر ومستقبل

    · والإنسان كائن تلميذي: جسد ونفس وروح.

    · الحيوانات الراقية مكونة من ثلاثة أجزاء رئيسية (رأس ـ بدن ـ ذيل)، وكذلك الأسماك. وكذلك النباتات (جذر ـ ساق ـ فرع).

    · والذرِّة أيضاً ثلاثية التكوين: بروتونات ونيوترونات واليكترونات.

    · وأول شكل هندسي مغلق هو الحقيقي له ثلاثة أضلاع (المثلث).

    · ويلزم لكل جسم أن يكون له أبعاد ثلاثة : (الطول والعرض والارتفاع).

    · ولتحديد نقطة فيء الفراغ يلزم ثلاثة محاور (س، ص، ع).

    · والألوان الرئيسية ثلاثة هي الأحمر والأصفر والأزرق، وكل الألوان الأخرى هي مزج لهذه الألوان معاً.



    أم ليست الطبيعة نفسها تعلمكم ؟

    إننا يمكننا أن نستمر أكثر في سرد هذه الأمثلة لنرى كيف يضع الرقم (3) بصمته الواضحة على كل ما فينا وكل ما حولنا. لكنى أقوالي بهذا لأعود فألقى مزيدا من الضوء على ثلاثة من الثلاثيات التحدي مرت بنا.

    ¨ ذكرنا أن جسم يلزم أن يكون له طول وعرض وارتفاع. فهل هذه الأبعاد الثلاثة أمر حتمي؟ أيمكننا أن نضيف بعداً رابعا ؟ مستحيل. أو يمكننا الاكتفاء ببعدين ؟ الإجابة أيضا مستحيل. هب أنك استبعدت بعداً من الثلاثة وليكن الارتفاع. سيصبح عندك الطول والعرض فقط وتحصل على ما يسمى بالسطح المستوى. هذا السطح المستوى ليس شيئا واقعياً. لقد تخيل علم الرياضيات مثل هذا الشكل لكن في الواقع لا يوجد شئ بدون هذا البعد الثالث.

    إذاً إما أن تكون الأبعاد الثلاثة معاً وإما العدم.. أليس لهذا من دلاله ؟؟!

    ¨ لكننا سنخطو خطوة أبعد فيء المثال أتتحدى. فلقد ذكرنا أن الألوان الرئيسية هي الأحمر والأصفر والأزرق .. النور الذي لا لون له، الذي لا يُرى، عندما ينكسر ينتج لنا ألوان الطيف السبعة الزاهية والجميلة، أصغى هي أساساً هذه الألوان الثلاثة.

    الأحمر يشير إلي أشعة الحرارة، وهي أشعة غير منظورة، لكن الحرارة هي مصدر الحياة وهي لازمة لأجسادنا وإلا متنا، ولازمة للأرض وإلا فلا نُضج للثمار والمحاصيل.

    والأصفر يشير إلي أشعة الضوء؛ وبدون الضوء نُمسي فيء ظلمة حالكة. لكن هذا الشعاع يجعلنا نري، كما ويمكننا أن نراه.

    والأزرق يشير إلي الأشعة الكيماوية؛ وإن كنا لا نرى هذه الأشعة لكننا ندركها من التأثير الحقيقي تنشؤه داخل كياننا.

    أليس هذا فيء تمام التوافق بالنسبة للمجال الروحي ؟ لقد ذكر الكتاب أن الله نور وأنه لا يُرى (1يوحنا1: 5، 1تيموثاوس6: 16، 1: 17).

    لكن الله الحقيقي هو نور، والذي لا يُرى، ألم يعلن لنا عن نفسه؟ ألم يعلنه الوحي لنا فيء الاقانيم الثلاثة الآب والابن والروح القدس؟

    أما الآب والروح القدس فلا يراهما أحد.

    الآب هو مصدر الحياة، وحافظ الحياة. إنه المصدر الوحيد لكل الأشياء (1كورنثوس 8 :6).

    والروح القدس أيضا قال عنه المسيح إن العالم لا يراه (يوحنا 14 : 17) وأما بالنسبة للمؤمنين فلم يقل إنهم سيرونه (لإنه لايُرى) بل سيعرفونه. وذلك من تأثيره فيهم لأنه ماكث معكم ويكون فيكم

    أما المسيح، الابن، فلقد رآه البشر بعيونهم، وشاهدوه (1يوحنا 1: 1) كما أنهم بواسطته أيضا أمكنهم أن يروا؛ كقوله أنا هو نور العالم، من يتبعني فلا يمشى فيء الظلمة بل يكون له نور الحياة بل كان هو النور الحقيفي الذي أظهر حقيقة كل الأشياء (يوحنا 8: 12، 1: 9).



    مرة أخرى نقول أليس لكل هذا معناه ومدلوله؟

    ¨ لكننا سنخطو خطوة أخرى أبعد فيء المثل الثالث : لقد ذكرنا أن الزمن ثلاثي: ماضي وحاضر ومستقبل. لو كان الزمن ثنائياً فقط لما كان للزمن وجود. فلنفترض مثلاً أنه ليس هناك ماض، إذاً فما كان وجود للزمن حتى هذه اللحظة، وبعد قليل أيضاً لن يكون لهذه اللحظة التي نتكلم عنها وجود، معني ذلك أن الزمن كله قد تلاشي! أو لنفترض أنه لم يكن هناك حاضراً، هذا معناه أنه ما كان هناك لحظة علي الإطلاق كان الزمن موجوداً فيها. وبالمثل أيضاً إذا لم يكن هناك مستقبل، فإن الزمن وجوهري فيء اللحظة التحدي نحن فيها، بل ويقيناً يكون قد انتهى من قبل ذلك.. لكنني لا يكون هناك زمن علي الإطلاق. إذاً إما أن يكون الزمن ثلاثياً وإلا فلا زمن!!!

    والآن دعنا نفكر كيف يتحرك الزمن؟ أقصد فيء أو تحريف اتجاه؟ هل يتحرك من الماضي إلي المستقبل أم من المستقبل إلي الماضي ؟

    الواقع إن الزمن لا يسير من الماضي إلي المستقبل، بل إنه يأتينا من المستقبل متجهاً نحو الماضي. لتوضيح ذلك دعنا نأخذ فترة الزمن التي نسميها اليوم أعني هذا اليوم الذي أنت تقرأ فيه هذه الكلمات. منذ زمن بعيد كان هذا اليوم فيء المستقبل البعيد العام القادم ثم أصبح الشهر القادم ثم الأسبوع القادم ثم الغد . وهاهو الآن أصبح اليوم أو تحريف فيء الحاضر وهكذا لابد أنه سيصبح الأمس ثم الأسبوع الماضي ثم الشهر الماضي ثم العام الماضي. ومن هذا يتضح أن هذه الحقبة التي نسميها اليوم أتت إلينا من المستقبل إلي الحاضر إلي الماضي. الزمن دائما يسير فيء هذا الاتجاه الواحد من المستقبل إلي الحاضر إلي الماضي.

    إذاً فالمستقبل هو مصدر الزمن، إنه الوعاء الذي يحوى الزمن الذي سيصبح في وقت ما الحاضر ثم يصبح الماضي .. إنه هو أبو الزمن، الآب !

    لكن هل كون المستقبل هو أبو الزمن فهذا يعنى أنه أكبر من الحاضر، أو أكبر من أتسبى؟ كلا، لأنه فيء كل لحظة من الزمن كان هناك حاضراً. إن الحاضر موجود مادام الزمن موجوداً. وهكذا بالنسبة إلى الماضي. فيمكننا إذاً أن نقول إن الماضي والحاضر والمستقبل، الثلاثة متساوية تماماً، وكل واحد منها هو الزمن، الزمن كله، دون أن يعنى ذلك أنه يمكن أن يكون هناك وجود لواحد بالاستقلال عن الآخرين أعنى بدون وجود ثلاثتها.

    والآن تأمل في المستقبل؛ إن المستقبل غير منظور، فالذي نراه ونسمعه ونعرفه هو الحاضر. ويظل المستقبل بالنسبة لنا مجهولاً حتى يتجسد واقعاً حياً في الحاضر. فالحاضر إذاً هو الذي يعلن لنا المستقبل، ومن خلاله نحن معي بالزمن. بواسطة الحاضر يدخل الزمن في علاقة مع الإنسان، ويتعرف الإنسان على المستقبل.

    المستقبل هو الذي أرسل الحاضر، وكذلك الحاضر إذا ذهب فإنه يرسل إلينا أتسبى. والماضي مثل المستقبل في كونه غير منظور، لكنه مع ذلك يؤثر فينا جداً. هو المذكِّر وهو المعلم. إنه الذي يلقى الضوء على الحاضر فنقدِّره، وعلى المستقبل لنستعد له إذ يأخذنا الحاضر إليه.

    ما أقوى هذه التصويرات العجيبة. أعد التأمل فيها مرة ثانية في ضوء الحقائق الروحية الفائقة. فالله الواحد هو أقانيم ثلاثة: الآب والابن والروح القدس.الآب الذي لا يراه أحد أرسل الابن (يوحنا 5 :37) الذي قال مرة الذي رآني فقد رأى الآب (يوحنا 14 : 9). والابن إذ مضى إلى السماء، أرسل إلينا الروح القدس (يوحنا 16: 7)!!!

    تذييل لا بد منه :

    دعنا قبل الإنتهاء من هذا الموضوع نوضح أننا لا نقول إن الله ثالوث في أقانيمه لأن النور ثلاثي، ولأن الزمن ثلاثي أو أو .. فالله لا نشبهه بشيء.



    يقول الكتاب فبمن تشبهون الله وأي شبه تعادلون به وأيضاً فبمن تشبهونني فأساويه يقول القدوس (إشعياء40: 8 و 25) كلا، إن الفارق كبير وشاسع بين الخليقة والخالق لكنها مع ذلك تحمل ملامحه.

    لتوضيح ذلك نقول أن الخبير الذي يرى لوحة للفنان العالمي بيكاسو يدرك أنها من عمله لأن فيها تظهر شخصيته. إنه هو، بفنه، في اللوحة التي رسمها، وفيها ظهرت بصماته. لكن اللوحة طبعا ليست هي بيكاسو نفسه.

    هذا تشبيه بسيط جداً لما نحن بصدده. فمع أنه لا يوجد في كل الكون ما يشبه الله (تثنية 4 : 15 - 19). لكن هذا الكون لأنه خليقة الله، فلا عجب إن كان يظهر لنا شيئاً عنه لأن أموره غير المنظورة (أي قدرته السرمدية ولاهوته) تُرى منذ خلق العالم، مدركةً بالمصنوعات (رومية 1: 20).

    نعم إننا إذ ننظر إلى كل ما حولنا ونراه ثلاثياً، ثم نتحول إلي الإعلان الاتجاه في الوحي فنجده يتكلم عن الله الآب والابن والروح القدس، أيكون من المنطق أن نعترض؟ أيجوز لعقولنا أن تتعجب؟ كلا، بل إننا بخضوع نسجد أمام الله الذي أعلن لنا نحن الخلائق المسكينة نفسه، والذي لولا إعلانه نفسه لنا ما كان يخطر علي بالنا هذا الحق المبارك عن الله الواحد في جوهره والثالوث في أقانيمه. الذي له كل المجد.
    + + +



    SAMI BAROOD

    sami barood
    عضو جديد

    عدد الرسائل : 53
    . :
    My SMS : منتدى شباب مسيحى
    تاريخ التسجيل : 02/01/2011

    HJHJHJ رد: سؤال هام

    مُساهمة من طرف sami barood في الإثنين 14 مارس 2011, 12:20 pm


    المسيح، هل هو ابن اللـه ؟

    ماذا تظنون في المسيح ؟ ( متى 22 : 42 )

    يظن البعض أن المسيح إنسان ألَّهه المسيحيون ورفعوه إلي مقام إله، ولكن العكس هو الصحيح. فإن كل مؤمن بالكتاب المقدس يرى بوضوح قاطع أنه هو الله الذي تنازل ليصير إنساناً.

    في البداية دعنا نسأل السؤال التالي: إذا أراد الله أن يصبح إنساناً فهل يستطيع؟ الإجابة بكل يقين هي نعم فلا يجوز لنا قط أن نحد من قدرة الله.

    لكن قد يقول معترض: إنه يستطيع كل شئ ولكن ما لزوم ذلك وما ضرورته؟ ، سأرجئ الإجابة علي هذا السؤال المهم إلي الفصل الثالث عند الحديث عن كفارة المسيح.

    أما الآن فدعنا نقترب بكل الوقار والخشوع لنتكلم بالإيجاز عن هذه الحقيقة التي هي اقدس بند في بنود إيماننا الأقدس.

    وإننا من البداية نريد أن نقرر هذا : إن شخص المسيح يسمو فوق أفهام البشر. إذ قيل عنه في القديم يدعي اسمه عجيبا ً (إشعياء 9 : 6) وقال عن نفسه في العهد الجديد ليس أحد يعرف الابن إلا الآب (متي 11 :27) ويؤكد الروح القدس هذا الأمر فيقول بالإجماع عظيم هو سر التقوى الله ظهر في الجسد (1تيموثاوس 3: 16)

    وقبل الإتيان بالأدلة الكتابية علي أن المسيح هو ابن الله، في نريد بادئ ذي بدء أن نشرح هذا الأمر الذي لا يفهمه الكثيرون أعني به:

    معنى بنوة المسيح

    إن بنوة المسيح لله لا تعني ما قد يتبادر إلى الأذهان لأول وهلة أنها بنوة بالتناسل أو التزاوج . فالمسيحية منزهة تماماً عن ذلك الفكر الوثني. كما أنها لا تعني الأسبقية، بمعني أن الآب أسبق من الابن ،

    فليس في الأقانيم سابق ولاحق، وإلا إنعدمت المساواة بين الأقانيم التي تفرضها وحدانية الجوهر.

    فماذا تعنى هذه البنوة إذاً ؟

    إنها تعنى مدلولات روحية هامة جداً مثل :

    أولاً : المحبة الفريدة : فنقرأ الآب يحب الابن (يوحنا 3 : 35). وهذه المحبة في أزلية كقول المسيح للآب لأنك أحببتني أيها الآب قبل إنشاء العالم (يوحنا 17 : 25). ولهذا قيل عنه أنه في حضن الآب (يوحنا 1 : 18). لا بالمفهوم الحرفي والحسي طبعاً، بل بالمفهوم الروحي. كما أنه لُقِب بهذا اللقب الغالي إبن محبته (كولوسى 1 : 13).

    ثانياً : المعادلة الكاملة : إن الملائكة والبشر جميعاً هم عبيد الله، أما المسيح فلكونه إبن الله الوحيد (يوحنا 3: 18) فإنه معادل لله. وهذا عين ما فهمه اليهود في يومهم فمن أجل هذا كان اليهود يطلبون أكثر أن يقتلوه لأنه لم ينقض السبت فقط، بل قال إن الله أبوه، معادلاً نفسه بالله (يوحنا 5 : 18 مع 19 : 7). ولهذا قيل عنه أيضا الذي إذ كان في صورة الله، لم يحسب خلسة أن يكون معادلاًً لله (فيلبي 2 : 5). وقال المسيح بكل وضوح أنا والآب واحد (يوحنا 10 : 30)

    ثالثاً : المشابهة التامة : ونظراً لتلك المشابهة التي بين الآب والابن فقد أمكن الابن أن يعلن لنا ذات الله لا بعض صفاته، كما قال لفيلبس الذي رآني فقد رأى الآب (يوحنا 14 : 9). وقيل أيضاً ا لله لم يراه أحد قط. الابن الوحيد الذي هو في حضن الآب هو خبَّر (يوحنا 1 : 18). وفي هذا ترد الآيات الآتية :

    إله هذا الدهر (أي الشيطان) قد أعمى أذهان غير المؤمنين لئلا تضيء لهم إنارة إنجيل مجد المسيح، الذي هو صورة الله (2كورنثوس 4 : 4).

    إبن محبته.. الذي هو صورة الله غير المنظور (كولوسى 1 : 14، 15).

    ولا يقال عن المسيح فقط إنه صورة الله بل يقال عنه أيضاً إنه كلمة الله (رؤيا 19 : 13) ـ أي المعبر عن الله.

    رابعاً : التمثيل الرسمي : ففي كل الزمان الذي قبل المسيح لم يكن ممكناً لواحد على الإطلاق أن يمثل الله تمثيلاً كاملاً كقول الرسول بولس الله بعد ما كلم الآباء بالأنبياء قديماً بأنواع وطرق كثيرة ثم يستطرد على سبيل المفارقة مع كل ما كان قديماً ليقول كلمنا في هذه الأيام الأخيرة في ابنه … الذي وهو بهاء مجده ورسم جوهره (عبرانيين 1 : 1 ـ 3).

    في مثل الكرامين الذي ذكره المسيح في مرقس 12، قال إن صاحب الكرم (الله) بعد أن أرسل إلى الكرامين عبيداً في أوقات متتالية، دون أن يحصل منهم على ثمر الكرم، فإنه إذ كان له ابن واحد حبيب إليه أرسله أيضاً إليهم أخيراً باعتباره ممثله الشخصي، قائلاً إنهم يهابون أبني (مرقس 12 : 6).

    والآن بعد أن فهمنا معنى بنوة المسيح، هيا بنا لنتحدث عن أدلة لاهوته، وهي حقيقة عظمى، لا تفيها أكبر المجلدات حقها، إذ أنها منسوجة في سدى ولحمة كل ما عمل المسيح وكل ما قال وكل ما سُجل عنه. لكننا سنكتفي بذكر القليل، وهو يقيناً يكفي لكل من له عين لتبصر وأذن لتسمع وقلب ليفهم.

    وسنقسم حديثنا في هذا الموضوع العظيم إلى أقسام خمسة :

    فالمسيح له :

    الأسماء الإلهية

    والصفات الإلهية

    والأعمال الإلهية

    والأمجاد الإلهية

    وقيل عنه في العهد الجديد نفس ما قيل عن يهوه في العهد القديم





    أولاً : المسيح له الأسماء الإلهية

    من بين الأسماء الإلهية العديدة التي للمسيح ، نختار ثلاثة أسماء:

    (1) الله :

    فلقد قيل عنه في العهد الجديد بصريح العبارة أنه الله نحو 11مرة.

    في البدء كان الكلمة، والكلمة كان عند الله، وكان الكلمة الله ... والكلمة صار جسداً وحل بيننا (يوحنا 1 : 1، 14).

    وأما عن الابن، كرسيك يا الله إلى دهر الدهور (عبرانيين 1 : Cool.

    ويرتبط بهذا الاسم العظيم أسماء أخرى مثل :

    الله القدير ضمن اسمه الذي المذكور في إشعياء 9 : 6.

    الله العظيم (تيطس 2 : 13).

    إلهاً مباركاً إلى الأبد (أو الله المبارك إلى الأبد) (روميه 9 : 5).

    عمانوئيل الذي تفسيره الله معنا (متى 1 : 23).

    إلهي (يوحنا 20 : 28).

    (2) إبن الله

    قيل عنه كذلك نحو 50 مرة في الوحي.

    وهناك نوعان من البنوة للمسيح وذلك نظراً للطبيعتين اللتين للمسيح، الطبيعة الإلهية والطبيعة الإنسانية، لكونـه

    ـ له المجد ـ الله وإنسان المسكينة آن واحد معاً. فالمسيح هو ابن الله منذ الأزل، كما أنه أيضا ابن الله بولادته من المطوبة العذراء مريم، إذ لم يكن له أب بشري.

    ويرتبط بهذا الاسم العظيم اسمان آخران :

    لابن الوحيد باعتباره الابن الأزلي، موضوع محبة الآب، والذي لا يشاركه آخر المسكينة هذه النسبة. وقد ورد هذا الاسم عنه خمس مرات (يوحنا 1 : 14، 18، 3 : 16، 18، 1يوحنا 4 : 9)

    البكر وهو اللقب الذي أخذه الابن المبارك بالتجسد. ولقد ذُكر هذا التعبير عن المسيح أيضاً خمس مرات (رومية 8 : 29، كولوسى 1 : 15، 18، عبرانيين 1 : 6، رؤيا 1 : 5 ) والجدير بالذكر أن كلمة البكر لا تفيد الأسبقية زمناً، بل السمو مقاماً فلقد قيل عن داود أجعله بكراً أعلى من ملوك الأرض (مزمور 89 : 27). وطبعاً لم يكن داود أول الملوك من جهة الزمن.

    (3) الرب

    وهو أكثر الأسماء شيوعاً بالنسبة للمسيح، فذكر عنه نحو 650 مرة ففي العهد الجديد منها 170 مرة ففي الأناجيل الأربعة.

    ويرتبط بهذا الاسم الكريم أسماء أخرى مثل :

    رب المجـــد (1كورنثوس 2 : 8، يعقوب 2 : 1 ).

    رب الأرباب (رؤيا 17 : 14، 19 : 16).

    رب الكـــــل (أعمال 10 : 36).

    رب السبـت (متى 12 : 8، مرقس 2 : 28، لوقا 6 : 5).

    ربـــــــــــي (لوقا 1: 43، يوحنا 20 : 28، فيلبى 3 : Cool.

    ثانيا : المسيح له الصفات الالهية

    (1) كلى القدرة :

    هذا ما أثبتته حياته ومعجزاته العظيمة أبني نرى فيها سلطانه.

    1ـ على المرض : فكان يشفي أعتى الأمراض بمجرد كلمة منه (يوحنا 5 : Cool، وكان يشفيها أيضاً من على بعد (يوحنا 4 : 50).

    2ـ على الطبيعة : فبكلمة واحدة أسكت عاصفة البحر وفي لحظة صار هدوء عظيم (مرقس 4 : 39 ـ 41، 6 : 48 ـ 51).

    3 ـ على الخلائق غير العاقلة : ثلاث معجزات أثبتت سلطانه حتى على سمك البحر السالك ففي سبل المياه (مزمور 8 :8 انظر ايضاً متى 17 : 27، لو 5 : 4، يوحنا 21 : 6).

    4 ـ على تسديد الأعواز : معجزة تكثير الخبز والسمك (متى 14 : 16 ـ 21، 15 : 32 ـ 38)، وتحويل الماء إلى خمر (يوحنا 2 : 3 ـ 11).

    5 ـ على الأرواح الشريرة: (7 معجزات وردت بالتفصيل ففي الأناجيل بالإضافة إلى الكثير من الحوادث أبني أشير إليها دون تفصيل).

    6 ـ على البشر : (متى 9 : 9، 21 : 2، 3).

    7 ـ على الموت : فالموت الذي قهر جميع البشر قهره المسيح. ولقد كانت معجزة إقامته للعازر للطبيعيتين أول حادثة فيها يُقام شخص بعد ما دفن وأنتن ففي القبر. لكن الأعجب من هذه المعجزة أنه أقام نفسه من الأموات، وهذا يعتبر من أقوى الأدلة على أنه الله .

    (2) كلي العلم :

    1 ـ فكان يعرف أسماء الأشخاص دون أن يخبره بها أحد (مثل بطرس وزكا ... انظريوحنا 1 :42، لوقا 19 : 5).

    2 ـ وكان يراهم ففي أماكنهم وهم بعيدون عنه بالجسد (مثل نثنائيل : انظر يوحنا 1 : 48).

    3 ـ وكان يعرف ماضي حياتهم (مثل حادثة المرأة السامرية : انظر يوحنا 4 : 18).

    4 ـ وتاريخ مرضهم، الذي هو أقدم من عمره بحسب الجسد (يوحنا 5 : 6).

    5 ـ وكان يعرف ما ففي القلوب والأفكار (لوقا : 46،47) قارن 1ملوك 8 : 39.

    6 ـ وكان يعرف زيف المرائين (يوحنا 6 : 70، 71، 13 : 10، 21 ـ 25).

    7 ـ وكان يعلم المستقبل، وما سوف يحدث قبل حدوثه (متى 21 : 2 ـ 4، 24 : 3 ـ 41، لوقا 22 : 9 ـ 13، يوحنا 6 : 6).

    فمن يكون هذا الشخص الذي قال عنه بطرس يا رب أنت تعلم كل شيء (يوحنا 21 : 17) ؟ نعم من يكون سوى الله؟!

    (3) كليّ التواجد :

    فهو لا يخلو منه زمان كقوله لتلاميذه ها أنا معكم كل الأيام إلى انقضاء الدهر (متى 28 : 20).

    ولا يخلو منه مكان لأنه حيثما اجتمع اثنان أو ثلاثة باسمي فهناك أكون ففي وسطهم (متى 18 : 20).

    (4) سرمدي :

    فهو أزلي: ففي البدء كان الكلمة (يوحنا 1 : 1) وهذا معناه أنه عندما ابتدأ أن يكون وجود لأي شئ، لا يقول الوحي إن الكلمة وُجِد أو بدأ، بل كان . مما يعني أنه قبل البدء أو بتعبير آخر هو أزلي أو كما قال له المجد عن نفسه

    قبل أن يكون إبراهيم أنا كائن (يوحنا 8 : 58).

    وهو أبدي: كنت ميتاً وها أنا حي إلي أبد الآبدين (رؤيا 1 : 18).

    لذلك يرد عنه أيضاً ففي رؤيا 1 : 8 هذا القول العجيب الكائن والذي كان والذي يأتي.

    (5) لا يتغير :

    يخاطبه الله (الآب) بالقول السموات هي عمل يديك، هي تبيد ولكن أنت تبقي وكلها كثوب تبلي.. فتتغير. ولكن أنت أنت (عبرانيين 1: 11، 12 ).

    ويقول عنه الروح القدس يسوع المسيح هو هو أمساً واليوم وإلي الأبد (عبرانيين 1: Cool.

    ثالثاً : المسيح له الأعمال الالهية

    1ـ الخالق : هناك ثلاثه فصول ففي العهد الجديد تبين لنا أن المسيح هو الخالق للطبيعيتين يوحنا 1، كولوسي1، عبرانيين 1.

    خذ مثلاً ما ورد ففي كولوسي 1:16 فإنه فيه خُلق الكل ما ففي السموات وما علي الأرض ما يرى وما لا يرى سواء كان عروشاً أم سيادات أم رياسات أم سلاطين الكل به وله قد خلق. أيمكن أن نبياً يقال عنه ذلك ؟ أيمكن أن إلهاً من الدرجة الثانية يدور كل الكون وكل الخليقة حوله؟!! إن المسيح فيه خُلق الكل. والكل به وله قد خُلق.

    2ـ الحافظ : حامل كل الأشياء بكلمة قدرته (عبرانيين 1: 3).

    3ـ المحيي : كما أن الآب يقيم الأموات ويحيي كذلك الابن أيضا يُحيي من يشاء.. تأتي ساعة وهي الآن حين يسمع الأموات صوت ابن الله والسامعون يحيون (يوحنا 5 : 21، 25).

    4ـ غافر الخطايا : ففي حياته قال مغفورة لك خطاياك لرجل (مرقس 2 : 5) ولامرأة (لو 7 : 48). وبعد موته وقيامته وصعوده أعطى هذه البركة لجماهير من المؤمنين رجالاً ونساءً (كولوسي 3 : 13).

    5 ـ المخلص: تدعو اسمه يسوع (أي الرب المخلص) لأنه يخلص شعبه من خطاياهم (متى 1 : 21).

    6ـ مُعطي الروح القدس: الذي تري الروح نازلاً ومستقراً عليه فهذا هو الذي يعمد بالروح القدس. وأنا قد رأيت وشهدت أن هذا هو ابن الله (يوحنا 1 : 33،34) انظر ايضاً أعمال 2 : 32، 33).

    7 ـ الديان : فمع أن الله ديان الجميع (عبرانيين 12 :23)، لكن أي أقنوم من أقانيم اللاهوت هو الذي سيقوم بالدينونة! أنه الابن لأن الآب لا يدين أحداً بل قد أعطى كل الدينونة للابن (يوحنا 5 : 22). ويقول الرسول بولس الرب يسوع المسيح العتيد أن يدين الأحياء والأموات (2 تيموثاوس 4 : 1).

    رابعاً : المسيح له الأمجاد الالهية

    أجل، أليس هو موضوع الإيمان ؟ أليس هو غرض السجود ؟ فمن يكون هذا سوى الله.

    موضوع الإيمان :

    أنتم تؤمنون بالله فآمنوا بي (يوحنا 14 : 1) لاحظ أن الرب لم يقل أنتم تؤمنون بالله وآمنوا بي، كما لو كان هناك شخصان يجب أن نؤمن بهما أو أن إيماننا المسيحي مبنى على أمرين متميزين. كلا، بل أنتم تؤمنون بالله فآمنوا بي أليس هذا يعنى بكل وضوح أنه هو الله ؟!

    ويا للبركات أبني للطبيعيتين من نصيب كل من يؤمن بالمسيح له يشهد جميع الأنبياء أن كل من يؤمن به ينال باسمه غفران الخطايا (أعمال 10 : 43).

    ففي هذا الاسم الكريم ـ اسم ربنا يسوع المسيح ينال المؤمن البركات التالية :

    1 ـ غفران الخطايا (1يوحنا 2 : 12).

    2 ـ الخلاص (أعمال 4 : 12).

    3 ـ الحياة الأبدية (يوحنا 20 : 31).

    4 ـ وهو الملجأ ففي زمن الضيق (أمثال 18 : 10).

    5 ـ والسلوان وقت الحزن (إشعياء 26 : 8 و 9 )

    6 ـ وإلى هذا الاسم الكريم يجتمع القديسون (متى 18 : 20).

    7 ـ وبهذا الاسم الكريم يرفع المؤمنون صلواتهم فيستجيب لهم الآب (يوحنا 16 :23، 24).

    لو لم يكن المسيح هو الله أكان يمكن أن ترتبط باسمه كل هذه البركات ؟ لو كان هو مجرد إنسان أكان يستطيع ففي يومه أن ينادى جميع المتعبين وثقيلي الأحمال أن يأتوا إليه ليريحهم (متى 11 : 28)؟ أكان يمكنه أن ينادى العطاش جميعاً أن يقبلوا إليه ليشربوا فتجرى من بطونهم أنهار ماء حي، أي الروح القدس (يوحنا 7 : 37 ـ 39)؟

    غرض السجود :

    ففي أيام تجسد المسيح قُدم له السجود (الذي لا يليق إلا بالله) ففي إحدى عشرة مناسبة وردت في الأناجيل. ونلاحظ أن المسيح ففي هذه المرات قَبِل السجود، ولم يوبخ الساجدين له، مع أنه هو نفسه قال للشيطان مكتوب للرب إلهك تسجد، وإياه وحده تعبد (متى 4 : 10).

    فمثلاً سجد له الأبرص طالباً الشفاء (متى 8 : 2). وسجد له الذي كان أعمى بعد أن شفاه (يوحنا 9: 38) وسجد له التلاميذ كلهم، سواء قبل الصليب (متى 14: 33)، أو بعد القيامة (متى 28: 17).

    وعن قريب، عند دخوله إلى العالم مرة ثانية، ستسجد له كل ملائكة الله (عبرانيين 1: 6).

    كما ستجثو باسمه كل ركبة ممن ففي السماء ومن على الأرض ومن تحت الأرض (فيلبى 2 : 10).

    نعم ستجثو باسمه كل ركبة، لن يفلت أحد. هذا معناه أنك أنت أيضاً يا عزيزي القارئ ستسجد له (أنظر مزمور 72: 9، إشعياء 45 : 22، 23، 65 : 12). أفليس من الأفضل جداً يا صديقي أن تسجد له الآن؟!!

    خامساً : ورد عنه ففي العهد الجديد نفس ما ورد عن يهوه ففي العهد القديم

    سنكتفي للاختصار بسبع إشارات:

    1 ـ إرميا 17: 10 أنا الرب (وبالعبري يهوه ) فاحص القلب مختبر الكلى، لأعطى كل واحد حسب طرقه حسب ثمر أعماله ونقرأ في رؤيا 2 : 22 قول المسيح ستعرف جميع الكنائس أنى أنا هو الفاحص الكلى والقلوب وسأعطى كل واحد منكم بحسب أعماله.

    2 ـ في إشعياء 48 : 12، 13 أنا هو (أي الكائن بذاته ـ وهو من ضمن أسماء الجلالة). أنا الأول وأنا الآخر. ويدي أسست الأرض ويميني نشرت السموات انظر أيضاً إشعياء 44: 6 ويقول المسيح 4 مرات في سفر الرؤيا أنا هو الأول والآخر (رؤيا 1 :11و17، 2 : 8، 22 :13 )

    3 ـ في أمثال 30 : 4 يقول أجور في أحجيته عن الله القدوس من صعد إلى السموات ونزل؟ ويقول المسيح في يوحنا 3 : 13 ليس أحد صعد إلى السماء إلا الذي نزل من السماء إبن الإنسان الذي هو في السماء.

    4 ـ في مزمور 68 : 18 يخاطب داود الرب الإله قائلاً صعدت إلى العلاء سبيت سبياً.. أيها الرب الإله فيقتبسها الرسول بولس عن المسيح في أفسس 4 : 8 لذلك يقول : إذ صعد إلى العلاء سبى سبياً وأعطى الناس عطايا.. الذي نزل هو الذي صعد.

    5 ـ في إشعياء 6 : 1 ـ 10 يتحدث إشعياء عن السيد، الملك، رب الجنود عندما رأى مجده وتكلم عنه، فيقتبسها يوحنا الرسول في إنجيله مطبقاً إياها على الرب يسوع (يوحنا 12: 38ـ41).

    6 ـ في إشعياء 45 : 22، 23 يتكلم الله قائلاً بذاتي أقسمت.. لي تجثو كل ركبة ويحلف كل لسان فيطبق الرسول بولس هذا الكلام مرتين على المسيح في رومية 14: 11، فيلبى 2: 10، 11.

    7 ـ في مزمور 97: 1، 7 إشارة لسجود جميع الآلهة للرب (يهوه) فيقتبسها الرسول بولس في عبرانيين 1: 6 عن المسيح عند دخوله مرة ثانية إلى العالم إذ ستسجد له جميع ملائكة الله.

    والآن، هل لازلت مرتاباً ؟

    بعد هذه الأدلة الصريحة والكافية لا أعتقد أن أحد المخلصين في بحثهم عن الحق سيظل في شك. لكنني أتصور شخصاً يقول: أنني في حيرة، لأن هناك ـ بالإضافة إلى كل ما ذكرت ـ آيات كثيرة في الكتاب المقدس تتحدث عن المسيح باعتباره إنساناً، وبالتالي أنه أقل من الله. بل إن هناك تناقضات في نفس أقوال المسيح ؛ فتارة يقول أنا والآب واحد وتارة أخرى يقول أبي أعظم مني (يوحنا 10: 30، 14: 28). أليس هذا غير مفهوم ؟ ثم عندما يقول المسيح دفع إلىَّ كل سلطان (متى 28 : 18) أليس هذا دليلاً على أنه أقل ممن دفع السلطان إليه ؟

    الإجابة إنه لا توجد في كلام المسيح متناقضات. بل كل ما هنالك أن المسيح لإجل فدائنا من الموت واللعنة (كما سنشرح في موضوع الكفارة) قَبِل أن يتخلى طوعاً عن مجده الظاهر (فيلبى 2 : 7)، وسمح لنفسه أن يولد من امرأة تحت الناموس (غلاطية 4 : 4)، وأن يوضع قليلاً عن الملائكة (عبرانيين 2 : 9) وأن يصبح إنساناً (يوحنا 8 : 40). هذا هو السبب في أنه أحياناً يتكلم عن مساواته للآب، فهذا هو مركزه الأزلي في الثالوث، وأحياناً أخرى يتكلم عن نفسه كمرسل من الله لإتمام الفداء.

    إسمع ماذا يقول الكتاب عنه إذ كان في صورة الله (هذا ما كانه منذ الأزل)، لم يحسب خلسة أن يكون معادلاً لله (لأنه هو الله فعلاً)، لكنه أخلى نفسه، آخذاً صورة عبد، صائراً في شبه الناس (وذلك كي ما يموت) ... موت الصليب ! (فيلبى 2 : 6 ـ Cool.

    لأجلك أيها الصديق العزيز لقد إتضع ابن الله. ولكي ما يفديك قَبِل أن يأخذ مكانك، ويموت فوق الصليب ... أبعد هذا ترفضه أو تحتقره؟!

    إنه هو الله .. إنه العظيم .. لكن نعمته العجيبة ماضي ألهى أتت به إلينا فإنكم تعرفون نعمة ربنا يسوع المسيح أنه من أجلكم افتقر وهو غنى لكي تستغنوا أنتم بفقره (2كورنثوس 8 : 9). أليس عجيباً أن ما كان ينبغي أن يجعلك تحبه أكثر، ها هو الشيطان ـ عدو المسيح وعدوك ـ يريدك لأجله, أن تحتقره وترفضه ؟! فاحذر مما أنت فاعله!

    واعلم أن مصيرك الأبدي يحدده موقفك من المسيح إنه حجر امتحان (إشعياء 28 : 16). فما ففي إجابتك على هذا السؤال ؟ ومع أنه في تواضعه حجر صدمة وصخرة عثرة (إشعياء 8 : 14، 1بطرس 2: Cool، لكن من يسقط على هذا الحجر (أي يحتقره لتواضعه) يترضض. وأما من يسقط عليه هذا الحجر (في يوم الدينونة القريب)، فإنه سيسحقه (متى 21 : 44).

    ثم اعلم أيضاً أن مجرد إعجابك بشخصية المسيح لن ينفغك. كلا، ليس الإعجاب هو المطلوب بل الإيمان. قال المسيح

    إن لم تؤمنوا أني أنا هو ( يهوه الله الذي ظهر في الجسد) تموتون في خطاياكم (يوحنا 8 : 24). أتؤمن إذاً ؟

    إن اقتناعك العقلي والذهني بكل ما قيل لن يفيدك كثيراً. أنت بحاجة لأن يشرق الله في قلبك فتعرف من هو يسوع، ولآي سبب أتى هو إلى العالم. أنت بحاجة إلى إيمان حقيقي بالقلب.

    أتؤمن بابن الله ؟ ( ( يوحنا 9 : 35).

    ليتك تفعل مثل ذلك الذي كان أعمى فأبصر، الذي جاوب المسيح على سؤاله السابق بالقول

    أؤمن يا سيد،وسجد له

    بخشـــــوع مسـتـديـم


    فهلـــم بالسجـــود

    فهــو الســيد العظيــم


    قدســوا رب الجنـود

    آمن بالرب يسوع المسيح فتخلص


    + + +


    SAMI BAROOD

    lionking
    عضو جديد

    عدد الرسائل : 9
    . :
    My SMS : منتدى شباب مسيحى
    تاريخ التسجيل : 16/05/2011

    HJHJHJ رد: سؤال هام

    مُساهمة من طرف lionking في الإثنين 16 مايو 2011, 4:15 pm

    السلام على من اتبع الهدى
    ليس من العدل أن أخطئ انا و تعاقب انت
    و ليس من العدل ان يخطئ الأب و يعاقب ابناؤه
    هل كان الله ضعيف حتى لا يستطيع ان يغفر للأنسان بغير هذا الطريق
    وهل معنى ان من يؤمن بهذا الكلام تغفر له خطاياة دون عمل منه و لكن يكتفى بالأعتراف فى الكنيسة فقط لينال الغفران
    لو كان الامر كذلك فهذه العقيدة تدعو للفجور و كل المعاصى لأن الذنوب قد حملها يسوع نيابة عن البشر و من يؤمن به يدخل الجنة

    sami barood
    عضو جديد

    عدد الرسائل : 53
    . :
    My SMS : منتدى شباب مسيحى
    تاريخ التسجيل : 02/01/2011

    HJHJHJ رد: سؤال هام

    مُساهمة من طرف sami barood في الثلاثاء 17 مايو 2011, 4:28 am

    لأنه هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية

    كنيسة الله الحي

    قال المسيح الحي: الحق الحق أقول لكم من يؤمن بي فله حياة أبدية




    عزل الخبيث

    سنبحث الآن الصورة القصوى للتأديب، أو بتعبير أدق عملية العزل عن الجماعة بالنسبة لشخص لم يستجب لكل صور التأديب الأخرى. ولقد سبق أن أشرنا إلى هذه العملية عدة مرات، ورأينا أنها الخطوة الرابعة في التعامل مع الشخص غير التائب وغير الخاضع في حالة الخطأ الشخصي.

    وعملية العزل هي أخطر وأشد صور التأديب، ولا تمارس إلا كالمنفذ الأخير عندما تسد أمامنا كافة سبل الإصلاح الأخرى. ولنلاحظ أن هذه العملية لا يجوز أن تتم بواسطة فرد أو أفراد حتى ولو كانوا الشيوخ أو الذين يمارسون عمل النظار، بل يجب أن تتم بواسطة الكنيسة كلها.

    وبالنسبة للتعليمات الكتابية الخاصة بهذا التأديب، لنرجع إلى 1 كورنثوس 5، حيث نجد الرسول يبحث حالة الشخص الذي أخطأ خطية الزني. وهذا الإصحاح كله مليء بالتعاليم، ويجب دراسته إذا أردنا التعامل مع الشر الذي قد يظهر في الكنيسة. ولأنه سبق أن رجعنا إلى أعداد من هذا الإصحاح عندما تكلمنا عن ضرورة التأديب وطريقة ممارسته فلذلك سنكتفي هنا باقتباس ع 11 - 13.

    "وأما الآن فكتبت إليكم إن كان أحد مدعواً أخاً زانياً، أو طماعاً، أو عابد وثن، أو شتاماً، أو سكيراً، أو خاطفاً. أن لا تخالطوا ولا تؤاكلوا مثل هذا. لأنه ماذا لي أن أدين الذين من خارج؟. ألستم أنتم تدينون الذين من داخل. أما الذين من خارج فالله يدينهم. فاعزلوا الخبيث من بينكم".

    الخبيث: من المهم أن تلاحظ أن أولئك الذين يمكن وصفهم بكلمة الخبيث هم فقط الذين يجب عزلهم من بين جماعة المؤمنين "اعزلوا الخبيث من بينكم". إنه من الخطأ الجسيم أن نعزل شخصاً أخذ في زلة ما أو ارتكب إثماً، ليس إلا. بل يجب على الجماعة أن تتأكد من أن الشخص فعلاً ينطبق عليه وصف "الخبيث" وأن يتقرر ذلك ويكون واضحاً أمام الجميع، وأقل من ذلك لا يفي بالمطلوب.

    ولقد رأينا أن هناك صوراً مختلفة للتأديب بالنسبة للأخطاء المختلفة التي تحدث. وهذه الصور التي تأملناها فيما سبق يمكن أن نسميها التأديب الوقائي، والتأديب العلاجي، لأن الغرض منها هو منع الشخص من التمادي في خطيته حتى لا يتحول إلى خبيث، وأيضاً لعلاجه وإصلاح سلوكه.

    لكن عندما يرفض الشخص الإصلاح ويصر على المسار الشرير، فإن المسألة تتحول إلى خبث. وعندما يظهر الخبث بأي صورة في الجماعة فإنه يجب التعامل معه بحسم لحفظ الجماعة من تأثيره الخطير كقول الكتاب "ألستم تعلمون أن خميرة صغيرة تخمر العجين كله؟ إذاً نقوا منكم الخميرة العتيقة لكي تكونوا عجيناً جديداً كما أنتم فطير" (1 كو 5: 6 و 7). ولهذا فإن الشخص الخبيث يجب عزله. وهذا التأديب يمكن أن نسميه التأديب الحافظ، وهو لازم جداً إذا أرادت الجماعة أن تحفظ نفسها في شركة مع الرب، الذي هو "القدوس الحق".

    إن عزل الشخص الخبيث هو مثل قطع أحد أعضاء الجسم. إنه أمر مؤلم ومؤسف للغاية، ولا يعمل إلا عندما ينعدم الأمل في هذا العضو. وهذا البتر يتم لحفظ باقي الجسد من التأثير السام لهذا العضو المريض. وهكذا فإن عزل الشخص الخبيث هو لازم لمنع الخمير من الانتشار في الجماعة.

    وقد يسأل واحد. وما هو الخبث؟ إن كلمة خبث في اليوناني هي "بونيروس" poneros. وتعني النشاط الإيجابي للفساد، والشهوات الجامحة. فهي ليست مجرد خطية مفردة، بل نشاط خطر وإيجابي للشر، أو بالحري عيشة في الخطية. وبصفة عامة، الشخص الخبيث هو شخص فاسد أدبياً وشرير في المبدأ والممارسة. وهو يتسم إما بالظلم أو الفساد كما كان الناس أيام نوح (تك 6: 5 و 11 - 13). وهو ممتلئ بالمرارة والعداوة. ويميل بشدة لعمل الأذى والشر. إن الخبث هو مسار للسلوك أكثر من كونه مجرد فعل واحد للخطأ.

    والخبث هذا يذكرنا بمرض البرص المذكور في العهد القديم. وعليه فإن الدراسة المتأنية لسفر اللاويين 13، ستلقي مزيداً من الضوء على الموضوع الذي نحن بصدده. وسوف نمر بسرعة على الفصل، لكننا ندعو القارئ إلى دراسة الفصل كله، ففيه ترد تعليمات دقيقة عن كيفية اكتشاف المرض وكيفية التعامل معه. لقد كان على الكاهن أن يبحث بصبر كل شيء يحمل أعراض البرص. كان عليه أن يفحص الضربة أو اللمعة ليرى إذا ما كانت أعمق من الجلد. فإذا كانت أعمق من الجلد كان الكاهن يحكم بنجاسة المصاب، وكان يعزل الشخص باعتباره أبرص. أما إذا لم تكن أعمق من الجلد فكان عليه أن يحجزه سبعة أيام ثم يفحصها ثانية. وإذا ظلت الحالة غير مؤكدة كان عليه أن يحجزه سبعة أيام أخر ثم يقوم بالفحص من جديد. فإذا كانت الضربة ممتدة كان الكاهن في النهاية يحكم بنجاسته. إنه أبرص.

    كل هذا يؤكد لنا العناية الكهنوتية، والملاحظة الصابرة، والإدراك التقوي اللازم قبل الحكم على الشخص بأنه خبيث، لاحظ التكرار الواضح في هذا الإصحاح كله لكلمة "إن رأى"، "يحجز"، "يحكم" فلا يجب أن يكون هناك مجال للعجلة ولا لمجرد الشبهة في الحكم على أمر كهذا.

    إذا كان شخص في جلده ناتئ أبيض، وتحت الناتئ لحم حي، فهذا معناه برص، والشخص يعتبر نجساً. إن الضربة أعمق من الجلد. وليس مجرد ظهور مفاجئ للطبيعة بل إنه مرض دفين للبرص، وهو يبعد الإنسان عن محضر الله.

    وهذا هو الفارق بين "الخطية" و "الخبث". إن الخطية ساكنة في كل مؤمن. فإذا لم يسهر المرء، ولم يحكم على ذاته، فهي عرضة لأن تظهر عن طريق حدة طبع مفاجئة، أو تسرع زائد في الكلام، أو السقوط في زلة ما. إنها مثل الناتئ أو اللمعة المذكورين في لاويين 13: 2 و 23. وهذه الظهورات المحزنة للجسد، ليست هي البرص أو بالحري الخبث، مع أن البرص (أو الخبث) قد يتطور منها. بل إن هذه الظهورات للطبيعة الفاسدة تستلزم الحكم عليها وملاحظتها لئلا تنتشر وتصبح ضربة أعمق من الجلد. فالخطية الساكنة في المؤمن، إذا سمح لها أن تعمل في المؤمن فإنها سرعان ما تتمكن منه، من ثم تتطور إلى خبث، شيء أعمق من مجرد ظهور للطبيعة، أعمق من مجرد شيء على السطح. إنها قد تتطور إلى حالة خبث حقيقي، ويصبح "في الناتئ وضح من لحم حي"، الذي هو علامة برص حقيقي بحسب لاويين 13: 10 و 11.

    وبالرجوع إلى 1 كورنثوس 5: 1 فإننا نجد ستة مظاهر توضح الخبث الأدبي (إن كان أحد مدعو أخاً زانياً أو طماعاً أو عابد وثن أو شتاماً أو سكيراً أو خاطفاً، أن لا تخالطوا ولا تؤاكلوا مثل هذا". إن هذه بعض الأمثلة الخاصة لما يميز الشخص الخبيث.

    فالزاني: هو شخص فاسد أدبياً، وعائش في الفجور[1]. وشخص كهذا يعتبر غير لائق للشركة مع القديسين.

    والطماع: هو شخص شره للربح، دؤوب على طلب ما ليس عنده، مشتهياً أن يسلب ما يمتلكه الآخرون. إن الطمع هو رغبة جامحة لاقتناء أشياء بما يتعارض مع الآداب الحسنة. وحقاً ما قيل إنها رغبة نهمة غير شبعانة، أو هي شهوة مطلقة عنانها (انظر أف 5: 3، كو 3: 6). وشخص كهذا، يجب عزله كشخص خبيث. فالطمع كما جاء في كولوسي 3: 5 هو عبادة أوثان.

    وعابد الوثن: هو الذي يعطي كرامة إلهية للأصنام أو الصور. أو الذي يعطي إكراماً زائداً أو قيمة أكثر من اللائق لأي إنسان أو شيء ما.

    والشتام: هو إنسان بذيء يحب الشجار، متصلف، ومزعج، طبعه حاد، يهاجم الآخرين بافتراءات مفضوحة ولغة بذيئة. وشخص كهذا هو غير لائق لشركة القديسين وكنيسة الله.

    والسكير: هو شخص نهم للخمر، معتاد على الوقوع تحت تأثير المسكر.

    والخاطف: هو الذي يمارس الجور والظلم والاغتصاب ويحصل بالعنف والتهديد على ما ليس من حقه.

    إن كان هناك أحد مدعو أخاً، ووجد متبعاً أسلوب سلوك لأي من الأوصاف المذكورة سابقاً، يجب أن يعزل كشخص خبيث. وفي الحقيقة نحن لا نعتقد أن 1 كورنثوس 5: 11 تعطينا قائمة كاملة بالأمور التي تجعل الإنسان خبيثاً أو الوصاف الوحيدة التي بسببها يعزل الواحد. فلقد قال الرسول "لا تؤاكلوا مثل هذا". ونعتقد أن هذا التعبير يشمل معنى أوسع من مجرد الصفات الست المذكورة في هذا العدد. ومن 1 صموئيل 15: 23 نتعلم أن "التمرد كخطية العرافة، والعناد كالوثن والترافيم". فالتمرد والعناد إذاً، وهما في حقيقتهما إرادة ذاتية، هما أيضاً خبث.

    ومن المهم أن نلاحظ أن نفس الشرور المذكورة في 1 كورنثوس 5: 11 - 13، والتي بمقتضاها اعتبر واحد مدعو أخاً أنه خبيث، هي مذكورة أيضاً في 1 كورنثوس 6: 9 و 10 كصفات أولئك الذين لن يرثوا ملكوت الله. وعليه فإن شخصاً واقعاً في شر من هذه الشرور، إنما يضع نفسه خارجاً ضمن قائمة الذين ليس لهم ميراث في ملكوت المسيح، وبالتالي فإن مكانه خارج الجماعة لا داخلها.

    إن شراً من هذه الشرور يرفع التساؤل" هل هذا المخطئ هو حقاً ابن للّه؟ إن سلوكه مضاد لاعترافه. ولذلك فإن الرسول لا يقول "إن كان أحد الإخوة" بل إن كان أحد مدعو أخاً ،زانياً..الخ" لأنه إذا كان الشخص المدعو مسيحياً يسلك في مثل هذه الشرور، فإن المرء لا يمكن أن يتأكد أنه بالحقيقة أخ في الرب. ولكن إذا نشأ عن العزل حزن تقوي وتوبة، كما حدث في الحالة المذكورة في 1 كورنثوس 5 (انظر 2 كورنثوس 6 - 11)، فإن الجماعة بذلك تتأكد من أن هذا الشخص هو بالحقيقة ابن لله.

    الشر التعليمي

    لقد درسنا فيما سبق ما هو الخبث، وما هي الأوصاف التي تميز أولئك الذين يجب عزلهم عن الجماعة باعتبارهم خبثاء. ولقد انشغلنا بصفة خاصة بالخبث الأدبي، أي الشرور التي قد تظهر في حياة الفرد وسلوكه. إلا أن هناك مظهراً آخر للشر، أعني به الشر التعليمي. والوحي تكلم عن هذا الأمر في أماكن عديدة من كلمة الله.

    لقد تأملنا سابقاً في كلمات الرسول في 1 كورنثوس 5: 6 و 7 "ألستم تعلمون أن خميرة صغيرة تخمر العجين كله؟" فالخطايا الأدبية تعتبر أنها خميرة تستلزم التنقية، وإلا فإنها ستخمر العجين كله. أي أن كل الجماعة ستتخمر بها. ونحن نجد نفس هذه الكلمات مذكورة في غلاطية 5: 9 "خميرة غيرة تخمر العجين كله". وبدراسة رسالة غلاطية نجد أن الخميرة التي يشير إليها الرسول هناك، والتي كانت كنائس غلاطية في خطر أن تتخمر بها، كانت خطية تعليمية بالنسبة للإنجيل. فبعض المعلمين في كنائس غلاطية قد غيروا إنجيل المسيح، وهكذا فإن أساسات الإيمان المسيحي قد هوجمت.

    من هذا نتعلم أن التعليم الشرير هو أيضاً خمير، ويجب أن تنظر إليه الجماعة باعتباره يفسد نقاوتها. مثله تماماً مثل الشر في العيشة أي الشر الأدبي. ونفس المسئولية التي ألقيت على كنيسة كورنثوس لينقوا منهم الخميرة العتيقة، ألقيت أيضاً على كنائس غلاطية، بل وأيضاً على كل الجماعات في الوقت الحاضر، لينقوا من وسطهم أي خمير تعليم شرير، أو أشخاص تعلم مثل هذه التعاليم.

    إن التعليم الخاطئ يقوض أساس الإيمان المسيحي، ويفسد صفاته كلية، كما يهين شخص المسيح وعمله، وبالتالي يسلب مجده اللائق به. إنه في الحقيقة أشد خطراً وأبعد أثراً من الشر الأدبي باعتبار أن الأول غير منفر. فالتعليم الخبيث قد يتبناه وينشره شخصيات لا يوجد في حياتهم الشخصية لوم ظاهر، وبالتالي فإنه يخدع أشخاصاً أكثر بكثير مما تقدر الشرور الواضحة في الحياة أن تعمله. لأن الشر الأدبي غالباً ما يلاحظ بسرعة من الأكثرين ويشجب منهم تلقائياً، بعكس الشر التعليمي.. ونحن نعلم أن الشيطان يغير شكله إلى شبه ملاك نور، وهكذا يفعل خدامه أيضاً (2 كو 11: 12 - 15). فقد يعلم إنساناً تعليماً تجديفياً، ومع ذلك يعطي لعباراته الصورة التقوية، ولحياته صورة الإنسان المكرس للمسيح. ولهذا ينبغي على شعب الله أن يكونوا أكثر سهراً ضد خمير الشر التعليمي.

    كثير من الإنذارات أعطيت لنا في كلمة الله ضد المعلمين الكذبة الذين يظهرون بين شعب الله، والذين سراً "يدسون بدع هلاك.. وينكرون الرب الذي اشتراهم" (انظر أع 20: 28 - 30، في 3: 18 و 19، 2 تي 3، 2 بط 2، 1و 2 و3 يو، يه) "لكن الروح يقول صريحاً أنه في الأزمنة الأخيرة يرتد قوم عن الإيمان تابعين أرواحاً مضلة وتعاليم شياطين في رياء أقوال كاذبة" (1 تي 4: 1 و 2).

    الشر التعليمي هو كل تعليم يمس أقنوم المسيح، أو ينكر لاهوته باعتباره الله، أو إنسانيته الحقيقية الكاملة الخالية من الخطية، أو يقلل من كمال عمله الكفاري باعتباره كفارته الكاملة هي الأساس الوحيد للخلاص، أو يلقي الشك على قيامته الحرفية ومجيئه بالمجد. فإذا علّم أي شخص أو احتضن ما ينكر هذه الحقائق الخاصة بشخص المسيح وعمله أو الحقائق المتعلقة بالتبرير بالإيمان والنعمة وحدها، أو لزوم التغيير والولادة من الله، أو الدينونة الأبدية لغير المخلصين، ويصر على مثل هذه التعاليم، فإن هذا الشخص واقع في شر تعليمي، ولا مكان له في كنيسة الله. إن مكانه هو "في الخارج" وليس "في الداخل". إن أي تعليم يقلب أساس الإيمان المسيحي هو شر تعليمي، وخمير يجب تنقيته من الجماعات، وخلف كل هذه التعاليم توجد الأرواح المضلة والشياطين.

    ولكن هنا ينبغي أن نكون حذرين، فلا نتصرف إلى الناحية الأخرى ونعتبر أن كل تعليم مغلوط هو تعليم شرير، أو نعتبر أن كل تفسير أو تطبيق للمكتوب مخالف لوجهة نظرنا هو تعليم خبيث. فعندما لا يمس الموضوع حقيقة من الحقائق الجوهرية، فإن المحبة والاحتمال، الواحد نحو الآخر، ينبغي أن تمارس. كما ينبغي أن نطبق ما اقله الرسول بولس في فيلبي 3: 15 و 16 "وإن افتكرتم شيئاً بخلافه فالله سيعلن لكم هذا أيضاً. وأما ما قد أدركناه، فلنسلك بحسب القانون عينه ونفتكر ذلك عينه".

    لا شك أن الشخص الذي يكون تعليمه غير صحيح وغير كتابي، لا يمكن قبوله كمعلم في الكنيسة. ربما يقتضي الأمر ممارسة تأديب الإسكات معه، ومع ذلك فإن تعليمه لا يحتم بالضرورة عزله عن الجماعة كشخص خبيث.

    والرسالة الثانية ليوحنا تمدنا أيضاً بتعليمات هامة عن المعلمين الكذبة وكيفية تعاملنا معهم "لأنه دخل إلى العالم مضلون كثيرون لا يعترفون بيسوع المسيح أتياً في الجسد. هذا هو المضل والضد للمسيح.. كل من تعدى ولم يثبت والابن جميعاً. إن كان أحد يأتيكم ولا يجيء بهذا التعليم فلا تقبلوه في البيت ولا تقولوا له سلام. لأن من يسلم عليه يشترك في أعماله الشريرة" (2 يو 7: 11).

    هذه الأقوال قيلت لسيدة مؤمنة، وهي ترينا الطريق الذي ينبغي على الأفراد أن يتبعوه بالنسبة لكل من لايثبت في تعليم المسيح، وبالتالي يعتبر معلماً شريراً. فلا ينبغي أن شخصاً مثل هذا يقبل في البيت ولا أن يسلم عليه، لأن مجرد السلام على شخص مثل هذا يجعلنا مشتركين في أعماله الشريرة.

    مما تقدم نستنتج أنه إذا كانت هذه هي طريقة معاملة الأفراد المؤمنين (بسبب ولائهم للمسيح) لشخص قد أهان المسيح، فإنه بالتأكيد على الكنيسة أن تعامله بنفس المعاملة، ولا يكون لها معه شركة في أي صورة من صورها. وعليه فإنه بحسب ما جاء في 2 يوحنا 7 - 11: كل من يعلم أو يحتضن تعاليم مضادة خاصة بشخص المسيح، أو يتعدي إلى أبعد مما يعلم الوحي، ولا يعترف بيسوع المسيح أنه أتي في الجسد، فهو شخص خبيث، ويجب أن يوضع خارج الجماعة ولا يقبل في بيوت القديسين ولا حتى يسلم عليه في الشارع.

    فإذا اقترن فرد أو جماعة من شعب الله بشخص خبيث فمعنى ذلك أنهم يشتركون في أعماله الشريرة، ويعتبرون في نظر الله مدنسين كما لو كانوا هم شخصياً يعلمون أو يتمسكون بهذا الشر. إن الاتحاد مع الشر يدنس[2] هذه حقيقة نتعلمها من خلال الكتاب المقدس كله "خميرة صغيرة تخمر العجين كله" "المعاشرات الردية تفسد الأخلاق الجيدة" (1 كو 15: 33). فيجب على المؤمنين أن يطهروا أنفسهم تماماً من الشر ولا يكون لهم أي اتصال على الإطلاق به، ولا بالذين يتمسكون به. أما إذا كانت جماعة ترفض أن تعزل الخبيث خارجاً، سواء كان مدنساً بشر أدبي أو شر تعليمي، فإن هذه الجماعة كلها تتدنس، ويجب في الوقت المناسب، إذا استمرت في ذلك السبيل، عدم اعتبارها جماعة الله.

    الخطوات المتبعة

    وقد عرفنا ماهية الخبث الأدبي والروحي، فإنه يمكن الآن أن نتكلم عن الإجراءات الصحيحة والتقوية لإجراء مثل هذا التصرف الخطير، أعني عزل الشخص الخبيث.

    أول كل شيء ينبغي أن يكون هناك فحص شامل للحالة بواسطة الإخوة ذوي الإدراك الروحي، الذين يتمتعون بثقة الجماعة، ويمارسون خدمة النظارة في الاجتماع. يجب الدخول في تفاصيل الحالة واستعراض كافة الحقائق بالبراهين والأدلة الواضحة. ويجب فحص كافة الإشاعات والتقارير وغربلتها حتى تظهر الحقائق، فكل صور التأديب لا يجب أن تبنى إلا على الحقائق وعلى المكتوب.

    وفي تثنية 13: 12 - 15 نجد تعليمات هامة بخصوص التصرف الذي يجب أن يتبع عندما يصل إلينا خبر عن شر ما "إن سمعت عن إحدى مدنك.. قولاً، قد خرج أناس بنو لئيم من وسطك وطوحوا سكان مدينتهم قائلين نذهب ونعبد آلهة أخرى لم تعرفوها وفحصت وفتشت وسألت جيداً وإذا الأمر صحيح وأكيد قد عمل ذلك الرجس في وسطك فضرباً جيداً وإذا الأمر صحيح وأكيد قد عمل ذلك الرجس في وسطك فضرباً تضرب تلك المدينة".

    "فحصت وفتشت وسألت جيداً". هذا هو ما يجب أن يتبع. فإذا اتضح صحة الخبر، وأن الأمر صحيح وأكيد عندئذ يأتي القضاء أو التأديب بعد ذلك. فكما قلنا أن الشائعات أو التقارير عن الخطأ لا تقبل على الإطلاق كحقائق قبل فحصها الصبور ليثبت صحتها.

    ولقد أشرنا فيما مضى إلى لاويين 13. ولاحظنا كيف أن الكاهن يفحص بصبر وأناة أي شخص يظهر عليه أحد أعراض البرص. فلا مجال هنا لا للتسرع ولا للظن. ونكرر القول أنه قبل القيام بأي إجراء تأديبي يجب أن يكون واضحاً أو ظاهراً أو أكيداً، فعلينا أن ننتظر الرب لكي يوضحه ويظهره في النور.

    "لا يقوم شاهد واحد على إنسان في ذنب أو خطية ما من جميع الخطايا التي يخطئ بها. على فم شاهدين أو على فم ثلاثة شهود يقوم الأمر" (تث 19: 15). "على فم شاهدين أو ثلاثة تقوم كل كلمة" (2 كو 13: 1، مت 18: 16). هذا مبدأ هام في كلمة الله ويذكر في الكتاب مرات كثيرة. فلكي تثبت أي شكوي على أحد ينبغي أن يكون هناك شاهدان أو ثلاثة شهود، أو اعتراف الشخص المعني نفسه بالتهمة التي عليه. فلا يكفي شاهد واحد على الإطلاق. كما أنه لم ينص على أن يكون الشهود مسيحيين حقيقيين (رغم إصرار البعض على ذلك). فإذا ما جاءت الشهادة من أشخاص مستقيمين وموثوق فيهم، فإنه يمكن أن يعول على شهادتهم.

    في حالة 1 كورنثوس 5، كان معروفاً أن الخطية هي خطية زنا "يسمع مطلقاً". ولهذا فلم يكن هناك حاجة لإثبات الذنب. لقد أصبح الأمر واضحاً وعلنياً وبالتالي صارت مهمة الكنيسة واضحة وهي أن تعزل الخبيث خارجاً. وإذا كانت هناك حالة مشابهة فينبغي أن يكون تصرفنا في وقتنا الحاضر مشابهاً. لكن كمبدأ عام ينبغي فحص الشكاوى أولاً وتقرير الحقائق قبل ممارسة التأديب.

    عندما تفحص الحالة كلية بواسطة الإخوة المسئولين، ويتضح أن الشخص خبيث. ينبغي عندئذ أن توضع الحقائق أمام الكنيسة، كأساس للوصول إلى موافقة موحدة أمام الرب لعزل الشخص غير التائب خارجاً. والجماعة ليست مدعوة لمناقشة التفاصيل[3]، لأنه حتى الطبيعة تعلمنا عدم لياقة وضع كافة تفاصيل حادثة مشينة أمام كل الجماعة. لكن طالما قد بحثت الحالة جيداً وأثبتت الحقائق أن الشخص خبيث ينبغي فرزه عن الجماعة، فإن الكنيسة كلها تدعى لممارسة هذا الفعل الخطير الذي يدعو للانسحاق أمام الرب، أعني عزل الشخص خارجاً. لأن عزل شخص خارج الكنيسة وكذلك قبول المؤمنين في الجماعة هو عمل الكنيسة كلها، وليس هو عمل أفراد من الإخوة، مكلفين للقيام بهذا العمل نيابة عن الكنيسة.

    في 1 كورنثوس 5: 4 عندما تكلم الرسول عن عزل الأخ قال "باسم ربنا يسوع المسيح إذ أنتم وروحي مجتمعون مع قوة ربنا يسوع المسيح". هذا يدل على أن الجماعة كلها (بقدر مكان) يجب أن تكون موجودة لتعمل معاً بوحدة الروح في هذا الأمر الخطير، أمر الفرز. لأنه يجب أن كل الجماعة تحس بالإهانة التي لحقت باسم الرب الغالي نتيجة الشر الذي ظهر في وسطها، وينبغي أن كل الجماعة تتضع أمام الرب بسبب هذا الشر، معتبرة أن الذي حدث هو خطيتها هي. هذه هي الروح التي يجب أن تميز الكنيسة وهي تعزل شخصاً من وسطها، روح التواضع وتدريب القلب العميق. ولقد ذكرنا ذلك فيما سبق ولذا فلن نكرر ما قلناه الآن.

    إنه إجراء للكنيسة كلها

    يجب على الجماعة المحلية أن تضع في بالها دائماً أنها تعتبر تمثيلاً أو تعبيراً محلياً لكنيسة الله كلها. وإنها لذلك تتصرف نيابة عن الكنيسة في كل مكان. فالكنيسة هي جسد واحد. إنه أمر مغاير للحق تماماً أن تتصرف كنائس، أو تنشأ بالاستقلال الواحدة عن الأخرى، فحقيقة وحدة جسد المسيح وضرورة حفظ وحدانية الروح برباط السلام تحتم أن كل تأديب حقيقي يمارس بواسطة جماعة ما مجتمعة باسم الرب، يلزم أن يقبل وينفذ في كل الكنائس الأخرى. فالذي يربط، بحسب كلمة الله، في كنيسة ما، هو مربوط في السماء وبالتالي في كل مكان فوق الأرض. والجماعة مسئولة أن تعمل كممثلة لسلطة الرب الموجود في وسطها، وما يكون بحسب فكره في مكان إنما هو فكره لكنيسة الله عامة في كل مكان.

    ولكن هذا يشكل مسئولية تابعة للجماعة المحلية. فحيث أن ما تعمله إنما هو ملزم لكل الجماعات الأخرى، فعليها أن يكون تصرفها بحسب كلمة الله تماماً. بما يريح ضمائر الكنائس في كل مكان. بحيث أن أي استقصاء عن أحد تصرفاتهم، يجب أن يظهرهم أبرياء وسالكين باسم الرب وكلمته.

    التصرف إزاء الشخص المعزول

    الشخص المعزول يجب أن يوضع خارج دائرة مجال الشركة المسيحية بكل صورها. ويجب ألا نحتفظ معه بأية شركة أو علاقة، بل حتى مجرد الأكل معه غير مسموح به "لا تواكلوا مثل هذا" (1 كو 5: 11). فالمسألة ليست هي مجرد عزل الخبيث عن الكنيسة، بل "اعزلوا الخبيث من بينكم" أي عزله خارج كل دائرة الشركة المسيحية، سواء في المجال الكنسي أو الاجتماعي. إن شخصاً مثل هذا يجب أن يترك وحده ليحس بجدية خطئه فيتذلل ويقاد إلى التوبة، ويرجع إلى الرب.

    بالطبع عندما يكون هذا الشخص عضواً في عائلة مسيحية، ويعيش في منزل واحد مع إخوة (كحالة زوج أو ابن مثلاً) فعلينا أن نفهم الكلام المتقدم بعيداً عن حرفيته المطلقة. فلا يفهم من القول "لا تؤاكلوا مثل هذا" أن الزوجة ترفض أن تجلس على المائدة في المنزل مع زوجها الواقع تحت التأديب، لأنها لو فعلت ذلك فإنها تكون قد أنكرت مسئوليتها كزوجة، بل يجب أن تظهر رفضها للشركة معه بطرق أخرى.

    ومع أن الجماعة عليها أن تتصرف بالأمانة حسب الكتاب تجاه الشخص المعزول، إلا أن هذا لا يمنع أن تكون الصلوات الفردية مرفوعة باستمرار إلى الرب من جهته حتى يعود إلى الرب وإلى الشركة مع الجماعة مرة ثانية. ولقد ناقشنا هذه المسألة في حديثنا عن غرض التأديب فعندما يأخذ التأديب فرصته، فربما يشعر بعض الإخوة، بقيادة الرب لهم، لزيارة هذا الأخ المخطئ بطريقة رعوية محضة، ويعملوا لأجل رد نفسه. أما إذا لم تكن هناك نعمة وقوة روحية كافية للتصرف هكذا معه فلا يجب أن يتم نحو شخص كهذا أي تقدم في العلاقات، فإن مجرد الزيارات الحبية أو الاجتماعية تضعف بلا شك، بل وتهدم تأثير العزل، وبالتالي فإنها تؤثر تأثيراً كبيراً وسلبياً في رد نفسه.

    وفي الحقيقة ينبغي أن تكون الخطوة الأولى نحو رد الشركة في بادئهة من الشخص الذي قد عزل، فحزنه وتواضعه وانسحاقه تبين للجماعة أن التأديب أصبح فعالاً، وأن عمل الله يجري بالفعل في نفسه. وعندما يكون سبب العزل قد انقضى، وأزيل من حياته، وعدما تكون هناك ظواهر حقيقية بأن نفسه قد ردت فعلاً إلى الرب، فعلى الجماعة أن تعمل نحو رد شركة الجماعة إليه، وتحل التأديب.

    أوضاع مشتبه فيها

    أحياناً تبرز صعوبة في كنيسة ما بالنسبة لفرد، تكون الأمور الخاصة بحالته غير مقررة، أو تكون الحقائق مشكوكاً فيها، وبالتالي يكون الأمر غير مؤكد سواء كان بالنسبة لذنب الشخص أو براءته، أو بالنسبة لمدى خطورة الأمر، أهي حالة إنسان قد أخذ في زلة (غل 6: 1) أو هي حالة خبث في طريقة سلوكه؟ وفي ظروف كهذه لا ينبغي على الكنيسة أن تتخذ إجراءاً تأديبيا حتى يظهر ويتقرر كل شيء. ويستلزم الأمر انتظار جاد لله حتى يوضح الطبيعة الحقيقية للحالة، ويقود نحو التصرف الواجب اتخاذه بحسب كلمة الله.

    وكما لاحظنا قبلاً في لاويين 13 عندما كانت تظهر على شخص ما من شعب الله القديم علامات البرص، كان يجب حجزه سبعة أيام، ثم يفحص بواسطة الكاهن. فإذا لم تمتد الضربة، يجب أن يحجز سبعة أيام أخر، ثم يعاد فحصه بواسطة الكاهن في نهاية هذه المدة. فإن رآه الكاهن وإذا الضربة كامدة اللون ولم تمتد الضربة في الجلد يحكم الكاهن بطهارته. لكن إن كانت القوباء تمتد في الجلد بعد عرضه على الكاهن يجب أن يفحص مرة أخرى فإذا اتضح أن القوباء قد امتدت، وأنها أعمق من الجلد، يحكم الكاهن بنجاسته. أما البرص فخارج المحلة يكون مقامه.

    ومع أننا في العهد الجديد قد لا نجد أقوالاً تتمشى مع الأقوال السابقة في مثل وضوحها بالنسبة للتعامل مع حالات الشر المشتبه فيها في الكنيسة، إلا أن الكثيرين يعتقدون أن نفس المبادئ التي تشملها الإجراءات الرمزية المذكورة في لاويين 13 يمكن تطبيقها أيضاً بالنسبة للحالات المشتبه فيها في الكنيسة، الحالات التي تحمل بعض مظاهر أعراض البرص الروحي، مع أنها لم تتقرر بوضوح ولم تعلن بعد.

    فعندما يكون الشر في طابعه خطيراً، لكن لم تكتمل معالمه ولا اتضح بعد، فإن الاهتمام الكهنوتي في الجماعة يجعلها تسأل الشخص المعني أن يمتنع اختيارياً في الوقت الحاضر عن الاشتراك من عشاء الرب، حيث تمارس الشركة في كامل صورتها، إلى أن يتضح الأمر فيمكن حينئذ أن نحدد التصرف الكتابي بالنسبة له. هذا التصرف مشابه لأمر "الحجز" الذي كان يقوم به الكاهن في العهد القديم في لاويين 13. وطبعاً هذا لا يعتبر درجة من درجات التأديب بل إنه ببساطة وضع مؤقت لحين الانتهاء من تقصي الحقائق واتضاحها. هذا التقصي ينبغي أن يكون سريعاً وقاطعاً وكتابياً، حتى لا تقع تبعات شر على شخص، ما لم يكن قد أخطأ هو فعلاً به.

    وحيث أنه لا يوجد في العهد الجديد ما يعطي للجماعة السلطة لأن تطالب شخصاً هذه حالته أن يمتنع عن كسر الخبز (امتناعاً اختيارياً)، إلا أنه لأجل خاطر الشهادة، وبسبب سحابة الشر المحتملة، الواقع على الشخص، فإن الإخوة، (عاملين بدافع الاهتمام الكهنوتي) يقودهم الرب لكي يطلبوا من الأخ (أو الأخت) أن يمنع نفسه من كسر الخبز حتى تنجلي الأمور وتتضح الحقائق بطريقة أو بأخرى.

    وفي "حالات الامتناع"، فإن العناية الكهنوتية في الاجتماع، يجب أن تستمر حتى يتبرر الشخص أو يظهر كخبيث فلا يجب ترك الأمور حتى تنام، كما يقولون.

    وبهذا تنتهي تأملاتنا في موضوع "التأديب". ليت الرب يعطينا فهماً أعظماً لما ينبغي أن يكون عليه بيته من قداسة وما يحمله قلبه من نعمة باحثة ومحبة لا تنتهي نحو النفوس التي له.

    [1] لما أرادت امرأة فوطيفار من يوسف أن يضطجع معها ويزني، أجاب: "كيف أصنع هذا الشر العظيم وأخطئ إلى الله؟ (تك 39: 9). إن السقوط في الزنى ليوسف مرة واحدة هو شر عظيم أمام الله. إنها تبدأ بالشهوة ثم الزنى في القلب (مت 5: 28)، ثم يتبعها فعل الخطية.

    [2] انظر لاويين 13: 46 و 52، 14: 44 _ 46، 15: 4 _ 12 و 16 _ 27، عدد 19: 13 _ 16، 20 _ 22، حجي 2: 11 _13، 2 كورنثوس 6: 17، 2 تيموثاوس 2: 19 _ 21، 2 يوحنا 10 و 11 الخ (المعرب).

    [3] من شريعة البقرة الحمراء (عد 19: 14 _ 22) نتعلم أن الذي يرش ماء النجاسة على الشخص المتنجس لتطهيره، هو نفسه يصبح نجساً إلى المساء. فملامسة الشر، حتى عند اللزوم من الروحيين، يدنس. مما يعطي الانطباع أن علاج الأمور ودراسة تفاصيل الشر يجب أن يكون في أضيق دائرة ممكنة، ويحسن أن يكون من الشيوخ الذين يقومون بخدمة النظارة في وسط الجماعة، أو على الأقل من الروحيين الذين يعرفون أن يطهروا أنفسهم بماء كلمة الله، أمام الرب، بعد قيامهم بهذا العمل الخطير.

    وكمبدأ عام، لا يجب أن الأمور النجسة والشريرة تسمى بين القديسين (أف 5: 3). ولا ينبغي أن الجماعة تشغل فكرها إلا بما هو حق وجليل وعادل وطاهر ومسر وصيته حسن. بالفضيلة والمدح (في 4: Cool.

    ***********************************************************************************************



    SAMI BAROOD


    إقتباس

    sami barood
    عضو جديد

    عدد الرسائل : 53
    . :
    My SMS : منتدى شباب مسيحى
    تاريخ التسجيل : 02/01/2011

    HJHJHJ رد: سؤال هام

    مُساهمة من طرف sami barood في الثلاثاء 17 مايو 2011, 4:58 am

    السلوك بالروح والتجربة
    يظن بعض المؤمنين أن الله لا يطلب منهم أن يحيوا حياة القداسة في العالم الحاضر، ولذلك لا يعبئون ببعض الخطايا التي تصدر منهم، بدعوى أنهم مثل غيرهم من البشر، مولودون بطبيعة تميل إلى الخطيئة، ومن ثم فإنها تدفعهم أحياناً إلى تنفيذ مطالبها، كما تدفع هؤلاء سواء بسواء.

    وهذه الدعوى وإن كانت معقولة من وجهة النظر الجسدية، لكن غاب عن أذهانهم أنهم بولادتهم من الله ولادة روحية، عن طريق الإيمان الحقيقي بالمسيح (1 يوحنا 5: 1)، حصلوا على طبيعته الأدبية (2 بطرس 1: 4)، كما حصلوا أيضاً على روحه القدوس (أفسس 1: 13)، القادر على صيانتهم من السقوط في الخطية (1 يوحنا 5: 16). لذلك يحرضنا الوحي بالقول "بل نظير القدوس الذي دعاكم، كونوا أنتم أيضاً قديسين في كل سيرة" (1 بطرس 1: 15). وبالقول "وكل من عنده هذا الرجاء به، يطهر نفسه كما هو طاهر" (1 يوحنا 3: 3). ومن هاتين الآيتين يتضح لنا أن الله لا يطلب منا أن نحيا حياة القداسة والطهارة فحسب، بل يطلب أيضاً منا أن تكون هذه القداسة والطهارة نظير قداسته وطهارته، وذلك حتى يتسنى لنا التوافق معه في صفاته الأدبية السامية والتمتع تبعاً لذلك بعطاياه الثمينة لنا.

    حقاً إن حياة القداسة والطهارة هذه سامية كل السمو، ونحن لا نستطيع الارتقاء إليها بقوتنا الذاتية، بسبب بقاء الميل إلى الخطيئة في طبيعتنا العتيقة. بيد أن الله في نعمته الغنية، لا يتركنا لقدرتنا الذاتية من جهة السلوك بالقداسة في العالم الحاضر، بل يؤيدنا بروحه القدوس كما ذكرنا. ولذلك عندما نسلم حياتنا له تسليماً كاملاً، يمكن أن يعمل بنا ما لا نستطيع أن نعمله بقوتنا الذاتية. فقد قال تعالى "ليس بالقدرة ولا بالقوة بل بروحي" (زكريا 4: 6). ولما كان الأمر كذلك، أعلن الوحي أن الله هو الذي يقدسنا بالتمام، ويحفظ أرواحنا ونفوسنا وأجسادنا كاملة بلا لوم عند مجيء ربنا يسوع المسيح (1 تسالونيكي 5: 23-24). إذن فلا عذر لنا إذا انحرفنا عن قداسة الله، أو ارتضينا بأخرى أقل منها – إن كان ما هو أقل منها، يمكن أن يدعى قداسة.

    إنما يجب أن لا يغيب عنا، أن روح الله وإن كان يسكن فينا (1 كورنثوس 3: 16)، غير أنه لا يرقى بنا إلى حياة القداسة، رغماً عنا، بل بمحض إرادتنا ومشيئتنا. ولذلك قال الوحي لنا "لا تكونوا كفرس أو بغل بلا فهم. بلجام وزمام زينته لكم" (مزمور 32: 9). ومن ثم علينا أن نخضع نفوسنا لروح الله في كل صغيرة وكبيرة، حتى نكون في مأمن من العثرة. فقد قال الوحي "اسلكوا بالروح، فلا تكملوا شهوة الجسد" (غلاطية 5: 16) – وطبعاً ليس المطلوب منا بهذه الآية، أن نقوم بعملين (الأول) السلوك بالروح (والثاني) عدم تكميل شهوة الجسد. بل أن نقوم بعمل واحد، وهو السلوك بالروح، لأن الآية لا تقول "اسلكوا بالروح، ولا تكملوا شهوة الجسد"، بل تقول "اسلكوا بالروح، فلا تكملوا شهوة الجسد". وهناك فرق كبير بين العبارتين. فالأولى تدل على عدم تكميل شهوة الجسد، هو أمر آخر (أو نهي جديد) معطوف على السلوك بالروح، يجب أن نقوم به من تلقاء أنفسنا، بينما العبارة الثانية تدل على أن عدم تكميل هذه الشهوة، هو نتيجة طبيعية للسلوك بالروح[1]، أو بالحري للانقياد الكلي وراء هديه وإرشاده.

    والحق ما أشبه ما يعمله الرب معنا، بما نعمله نحن مع الذين يعجزون عن القيام بالأعمال التي يريدون أداءها. فنحن نحمل المقعدين الذين يريدون الانتقال من مكان إلى مكان، ونمسك بأيدي الصغار الذين لا يستطيعون الكتابة، ونحركها في اتجاه الحروف والأرقام، ولا نطلب من هؤلاء أو أولئك في سبيل قيامنا بمساعدتهم، إلا أن يسلموا أنفسهم لإرشاداتنا تسليماً كاملاً. وقد أشار الرسول إلى هذه الحقيقة بعبارة واضحة، فبعد ما قال "تمموا خلاصكم[2] بخوف ورعدة[3]"، قال: "لأن الله هو العامل فيكم أن تريدوا وأن تعملوا من أجل المسرة" (فيلبي 2: 13). ومن الوسائل التي تساعدنا على السلوك بالروح، حصر الفكر في "كل ما هو حق، وكل ما هو جليل، وكل ما هو عادل، وكل ما هو طاهر، وكل ما هو مسر[4]، وكل ما صيته حسن" (فيلبي 4: Cool. لأنه إذا كان العقل مشغولاً (أو بالأحرى مشبعاً) بأمور سامية، لا يكون هناك مجال لتسرب الخطيئة إليه، بينما إذا لم يكن مشغولاً أو مشبعاً بهذه الأمور، تشرد الأفكار هنا وهناك، وتأتي إلينا بالأهواء التي تتعبنا وتحرمنا من الشركة الروحية مع الهنا.

    وحصر الأفكار في الموضوعات الروحية لا يعطلنا عن التفكير في أعمالنا في العالم – كما يدعي البعض – لأننا نفكر في هذه بعقولنا، بينما نفكر في تلك بنفوسنا. فضلاً عن ذلك، فإن التفكير في الموضوعات المذكورة يبعث الفرح والسلام إلينا، وهذان من شأنهما أن يهدئا أعصابنا فيتسنى لنا القيام بأعمالنا العالمية خير قيام. وللإيضاح نقول: إذا تلقى أحدنا في الصباح خبراً طيباً، فإن هذا لا يحول بينه وبين القيام بأعماله اليومية، بل بالعكس يدعه يقبل عليها بهمة ونشاط، كما يمده بالقدرة على تذليل العقبات التي يتعرض لها عند القيام بهذه الأعمال، الأمر الذي لا يستطيعه، إذا لم يكن قد تلقى هذا الخبر.

    وهنا يسأل البعض: هل إذا سلكنا بالروح، نكون في مأمن من التجارب؟

    الجواب: طبعاً كلا، لأن هذه تلازمنا ما دمنا في العالم، ويرجع السبب في ذلك إلى أمرين: (الأول) أن غرائز الجسد لا تفارقنا طالما نحن نعيش في هذا العالم، و(الثاني) أن عدو الخير يقف لنا بالمرصاد في كل حين – لكن موقفنا إزاء التجارب يتغير تغييراً جوهرياً، عندما نكون سالكين بالروح. فعوضاً عن أن يكون تأثراً بها أو استسلاماً لها، يصبح إعراضاً عنها، وتمسكاً أكثر بحياة القداسة. لأن الصديق، كما يقول الوحي، كشبل ثبيت (أمثال 28: 1). وبذلك تشرق حياتنا الروحية بل ويزداد إشراقها يوماً بعد يوم، لأن "سبيل الصديق كنور مشرق يتزايد وينير إلى النهار الكامل" (أمثال 4: 18).

    أما إذا سهونا ولم نسلك بالروح وقتاً ما، فإننا نعرض أنفسنا للدخول في جهاد ضد الخطيئة بقوتنا الذاتية. وجهاد مثل هذا، لا يعود علينا إلا بالتعب والعناء. قال لي أحد الشبان الذين يريدون أن يحيوا حياة القداسة أنه في أثناء الجهاد المذكور، كان يصرخ إلى الله قائلاً "اقتلني ولا أجتاز في هذه النيران المستعرة". ولا أحسبه مغالياً في قوله، لأن هذا الجهاد إنما هو جهاد الإنسان الضعيف ضد الخطيئة، التي قهرت أقوى البشر وأعظمهم (أمثال 7: 26)، وأيضاً ضد أجناد الشر الروحية الذين يقاومون كل راغب في القداسة، بكل ما أوتوا من حيلة وقوة (أفسس 6: 12). ولذلك يجب علينا أن نواظب على السلوك بالروح، لكي نتجنب هذا الجهاد العنيف، فجرام وقاية خير من طن علاج.

    [1] ويتضح هذا جلياً من الترجمات الأجنبية: فقد جاء في الترجمة الإنكليزية مثلاً: Walk ye in the Spirit, and ye shall not fulfill the lust of the flesh. أي اسلكوا بالروح وأنتم لا تكملون شهوة الجسد.

    [2] الخلاص الذي يجب علينا أن نتممه ليس الخلاص من قصاص الخطيئة الأبدي، بل الخلاص من سلطانها في نفوسنا في الزمن الحاضر. وهناك فرق كبير بين السبيل إلى هذا الخلاص وذاك. فالأول تم بكفارة المسيح مرة واحدة وإلى الأبد، وتحصل عليه في الوقت الحاضر بالتوبة والإيمان الحقيقي بالمسيح، كما سيتضح في الفصل الأخير. أما الثاني فنقوم به نحن بأنفسنا بواسطة انقيادنا بالروح القدس في أفكارنا وأقوالنا وأعمالنا. لكن وإن كان الخلاص الأول غير الثاني فإنه من الواجب أن يكونا متلازمين معاً.

    [3] الخوف والرعدة من الخطيئة هما شيمة كل مؤمن حقيقي، ليس فقط لأن الخطيئة نجاسة تقصيه عن التعبد لله وخدمته في العالم الحاضر، بل وأيضاً لأنها أشنع إساءة في نظره تعالى.

    [4] أي يسر الله والناس.


    *********************************************************



    SAMI BAROOD



    إقتباس

    sami barood
    عضو جديد

    عدد الرسائل : 53
    . :
    My SMS : منتدى شباب مسيحى
    تاريخ التسجيل : 02/01/2011

    HJHJHJ رد: سؤال هام

    مُساهمة من طرف sami barood في الثلاثاء 17 مايو 2011, 5:10 am

    السبيل الإلهي إلى الغفران

    لكي تعرف السبيل الإلهي إلى الغفران، يجب أن نعرف أولاً شيئاً عن ماهية الخطيئة في نظر الله، والنتائج السيئة التي تترتب عليها، ولذلك نقول:

    1- ماهية الخطيئة وتأثيرها على الناس:

    الخطيئة في نظر الله ليست هي الشر الشنيع فحسب كما يعتقد البعض، بل هي أيضاً مجرد الانحراف عن كماله تعالى، سواء أكان هذا الانحراف بالاتجاه إلى الشر أن بالتقصير في عمل الخير. فقد قال الوحي: فكر الحماقة خطية (أمثال 24: 9). و من قال يا أحمق، يستوجب نار جهنم (متى5: 22). و كل كلمة بطالة يتكلم بها الناس، سوف يعطون عنها حساباً يوم الدين (متى12: 36). كما قال: من يعرف أن يعمل حسناً ولا يعمل، فذلك خطية له (يعقوب4: 17). ولما كان الأمر كذلك، أعلن الوحي بأن الجميع زاغوا وفسدوا معاً، ليس من يعمل صلاحاً ليس ولا واحد (رومية3: 12).

    2- خطورة الخطيئة أمام الله:

    إن الاعتقاد السائد بين معظم الناس، هو أن من يفعل الخطيئة يسيء إلى نفسه وإلى غيره من البشر فحسب. لكن الحقيقة هي أنه يسيء بها إلى الله قبل كل شيء آخر، لأن الله هو الذي نهى عنها لتعارضها مع صفاته، ومع الحالة الروحية التي يريد أن يراها في خلائقه العاقلة. فقد قال الوحي عن الله إنه لا يطيق الإثم (اشعياء1: 13)، وإن عينيه أطهر من أن تنظرا الشر (حبقوق1: 13). ولذلك فإن من يفعل الخطيئة، فضلاً عن أنه يفسد نفسه، التي ائتمنه الله عليها، ويسيء إلى غيره من مخلوقاته تعالى، فإنه يرفض شريعة الله (إرميا6: 19)، وينقض عهده (يشوع7: 11)، ويتمرد على سلطانه (هوشع13: 16)، ويسلبه حقوقه (ملاخي3:Cool، ويفسد أمامه (نحميا1: 7)، ويحتقر اسمه ويهينه أيضاً (ملاخي1: 6، حزقيال 16: 20).

    3- نتائج الخطيئة في العالم الحاضر، وفي العالم في الأبدية:

    (أ)-إن البشر، بسبب الخطيئة، أصبحوا عاجزين عن التوافق مع الله في صفاته الأدبية السامية. وقد شهد بهذه الحقيقة رسول عظيم، فقال عن طبيعته الذاتية: فإني أعلم أنه ليس ساكن فيَّ، أي في جسدي، شيء صالح لأن الإرادة حاضرة عندي، وأما أن أفعل الحسنى، فلست أجد. لأني لست أفعل الصالح الذي أريده، بل الشر الذي لست أريده، فإياه أفعل. فإني أُسر بناموس الله بحسب الإنسان الباطن، ولكني أرى ناموساً آخر في أعضائي يحارب ناموس ذهني، ويسبيني إلى ناموس الخطية الكائن في أعضائي. ويحي أنا الإنسان الشقي! من ينقذني من جسد هذا الموت؟ (رومية7: 18- 24)، والعجز الذاتي عن التوافق مع الله في صفاته الأدبية، يعبر عنه دينياً بالموت الأدبي، وعلمياً بالقصور الذاتي.

    (ب)_ أما من جهة نتائج الخطية في العالم الآخر، فيقول: نظراً لأن العقوبة تتناسب طردياً مع قدر الشخص المساء إليه فإذا كانت الإساءة موجهة إلى خادم صغير في منزله، كانت عقوبتها لا تذكر، أما إذا كانت موجهة إلى شخص عظيم القدر، كانت عقوبتها جسيمة. وبما أن الخطيئة هي إساءة إلى الله الذي لا نهاية لسلطانه أو مجده، لذلك لا غرابة إذا أعلن الوحي أن عقوبتها عذاب أبدي (رؤيا 21: Cool.

    4- عدم إمكانية الحصول على الغفران، أو التوافق مع الله، بواسطة الأعمال التي تدعى الصالحة[2]:

    (أ)-بما أن الصوم والصلاة والصدقة والتوبة وغير ذلك من الأعمال الطيبة، وإن كانت لها قيمتها وفائدتها بالنسبة إلى المؤمنين الحقيقيين[3]، غير أنها هي محدودة في قدرها، بينما الله، الذي أسأنا إليه بارتكاب الخطية، لا حد لقدره. وبما أن الأشياء المحدودة في قدرها، لا توفي مطالب أمر لا حد لقدره. لذلك فإن هذه الأعمال مهما كثرت وتنوعت، لا تستطيع أن تأتي لنا بالغفران الذي نحتاج إليه. لأن الله بسبب كماله المطلق، لا تقل عدالته عن رحمته بأي وجه من الوجوه. ومن ثم لا يمكن الإفادة من الثانية، إلا بعد إيفاد مطالب الأولى.

    (ب)-ومن ناحية أخرى، بما أن الأعمال التي ذكرناها لا تستطيع أن تقضي على الخطية الكامنة فينا أو تحول بيننا وبين تنفيذ رغباتها، لأننا مع قيامنا بهذه الأعمال قد نخطئ بالفعل أو الفكر أو القول، لذلك فإنها لا تهيئنا روحياً للتوافق مع الله في صفاته الأدبية السامية. وبالتالي لا تهيئنا للتمتع به في سمائه، مهما بذلنا من جهد، ومن ثم فحاجتنا ليست إلى غفران فحسب، بل وأيضاً إلى روحية تسمو بنا فوق قصورنا الذاتي أو موتنا الأدبي، لنستطيع التوافق مع الله في صفاته الأدبية السامية ، كما ذكرنا.

    5- الفداء بالذبائح الحيوانية:

    لكن الله، بسبب عطفه العظيم علينا، لم يتركنا حيارى من جهة السبيل إلى الغفران والقبول أمامه، بل أعلنه لنا بكل جلاء منذ القديم، كما يتضح مما يأتي:

    (أ)-فعندما أخطأ آدم واستحق الموت الجسدي مع ما يتبعه من عذاب أبدي (تكوين3: 17)، لم يأمره تعالى بالصلاة أو الصوم أو... أو... ، حتى يغفر له خطيته، بل افتداه بنفسه من عقوبته الخطيئة، وذلك بواسطة ذبيحة حيوانية. وإن كان هذا العمل لم يذكر في التوراة بالنص الحرفي، لكنه يستنتج بكل سهولة قول الوحي إن الله صنع (وليس خلق) لآدم وحواء أقمصة من جلد وألبسهما (تكوين3: 21)، لأن صناعة هذه الأقمصة تستلزم وجود جلد لكي تصنع منه، والله لم يخلق جلداً بمفرده، بل خلق حيوانات يكسوها الجلد. ومن ثم لا بد أنه بناء على مشيئته، ذبح حيوانان بوسيلة ما، ومن جلدهما صنعت الأقمصة المذكورة. وبما أن آدم وزوجته لم ينتفعا بشيء من لحم هاتين الذبيحتين، لأنهما كانا يأكلان النباتات فحسب (كما يشهد الكتاب المقدس وكتب التاريخ الطبيعي)، وفي الوقت نفسه لم يكن من المتعذر على الله أن يخلق الأقمصة التي نحن بصددها من لا شيء (كما خلق العالمين من قبل من لا شيء)، لذلك لا بد أنه قصد بالحيوانين المذكورين أن يكونا فدية عن آدم وامرأته كما ذكرنا.

    (ب)-وقد عرف هذه الحقيقة المخلصون من أبناء آدم، ولذلك كان هابيل (تكوين4: 3- 5) ونوح (تكوين8: 21) وابراهيم (تكوين12: 6- Cool واسحق (تكوين26: 25) ويعقوب (تكوين33: 20) وأيوب (أيوب1: 5) يقدمون الذبائح لله، ليس فقط للتعبير عن شكرهم وتعبدهم له وتكريس حياتهم له، بل أيضاً لتكون فدية عن نفوسهم أو نفوس غيرهم من الناس.

    (ج)-كما أن الله، عندما أراد أن يخلص بني اسرائيل من اضطهاد قدماء المصريين لهم، أمر موسى النبي أن يوصي كل عائلة منهم أن تذبح شاة (عرفت باسم خروف الفصح)، وأن ترش دمها على القائمتين والعتبة العليا من المنزل الذي كانت تقيم فيه، لئلا ينزل قضاء الموت على الابن البكر فيه (خروج12)، كما كان عتيداً أن ينزل على كل بكر في منازل قدماء المصريين، بسبب تمردهم على الله وعدم إذعانهم لكلامه. وبذلك كانت كل شاة فدية أو كفارة عن كل بكر من أبكار بني اسرائيل.

    (د)-وبعد ذلك أوصاهم الله بتقديم ذبائح مختلفة أهمها: ذبيحة الكفارة (لاويين16: 31- 34، العدد29: 7- 10) وذبيحة المحرقة (لاويين 1: 1- 9) وذبيحة السلامة (لاويين3: 1- 5) وذبيحتنا الخطية والإثم (لاويين4: 1- 35) (لاويين5: 11- 19)- وكان غرض الله من هذه الذبائح أن يعلم الناس أنه بسبب خطاياهم، كان من الواجب أن يحل بهم، ما كان يحل بهذه الذبائح من عذاب. ولكن رأفة بهم رضي بالذبائح المذكورة كفارة عن نفوسهم، حتى يدركوا حسب مفاهيمهم البدائية شناعة الخطية وعاقبتها الوخيمة، ويدركوا أيضاً أنه لا خلاص لهم من نتائجها إلا بالفداء.

    6- عجز الذبائح الحيوانية عن التكفير الحقيقي عن الخطية:

    لكن بارتقاء الأتقياء روحياً وعقلياً، أخذوا يدركون نجاسة الخطية وتأثيرها الشنيع على نفوسهم. كما أخذوا يدركون فداحة الإساءة التي يوجهونها إلى الله بارتكابها. ومن ثم عرفوا أن الذبائح الحيوانية لا يمكن أن تكون في ذاتها هي الفدية التي قصدها تعالى للخلاص من نتائج الخطية، بل أنها كانت مجرد رموز إلى فدية أعظم منها بما لا يقاس. ولذلك قال داود النبي مرة لله لأنك لا تسر بذبيحة، وإلا فكنت أقدمها. بمحرقة لا ترضى (مزمور 51: 16). وتساءل ميخا النبي بينه وبين نفسه قائلاً بم أتقدم إلى الرب وأنحني للإله العلي؟ هل أتقدم بمحرقات بعجول أبناء سنة؟ هل يسر الرب بألوف الكباش، بربوات أنهار زيت؟ هل أعطى بكرى عن معصيتي، ثمرة جسدي عن خطية نفسي؟ (ميخا6: 6- 7). ومن ثم قطعوا الأمل من جهة وجود الفدية المناسبة لنفوسهم. فقال داود النبي الأخ لن يفدي الإنسان فداء، ولا يعطي الله كفارة عنه، وكريمة هي فدية نفوسهم فغلقت إلى الدهر (مزمور 49: 7- Cool، أو بالحري أصبحت بعيدة المنال بالنسبة لهم. وقد صادق المسيح على هذا الحق الذي وصل إلى قلوب هؤلاء الأتقياء فقال ماذا ينتفع الإنسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه، أو ماذا يعطي الإنسان فداء عن نفسه؟! (متى 16: 26).

    7- توقف الحصول على الغفران والتمتع بالله، على إيفائه تعالى بنفسه لمطالب عدالته وقداسته نيابة عنا:

    بما أن الله وحده هو الذي يحيط بمطالب عدالته وقداسته ويستطيع إيفاء مطالب كل منهما إلى التمام، لذلك فهو وحده الذي يستطيع أن يكفر عن خطايانا ويهبنا الحياة الروحية التي نستطيع بها التوافق معه في صفاته الأدبية السامية- وهذا العمل وذاك قام بهما تعالى بواسطة المسيح، كما يتضح مما يلي:

    (أ)-فباحتمال المسيح دينونة خطايانا على الصليب، كفر عنها إيفاء لمطالب عدالة الله، فقد قال عن نفسه إنه لم يأت ليُخدم بل ليخدم وليبذل نفسه فدية عن كثيرين (مرقس10: 45). وقال يوحنا المعمدان عنه إنه حمل الله الذي يرفع خطية العالم (يوحنا1: 29). وقال بولس الرسول عنه إنه بذل نفسه فدية لأجل الجميع (1تيموثاوس2: 6).

    (ب)-أما من جهة بعث حياة روحية فينا ترقى بنا فوق ناموس الخطية، وتجعلنا مهيئين للتوافق مع الله في صفاته الأدبية السامية، فهذا ما ينعم به الله علينا الآن، على أساس كفارة المسيح، التي وفت كل مطالب عدالته، وذلك بواسطة عمل الروح القدس المتواصل في قلوبنا. وقد اختبر المؤمنون الحقيقيون هذه الحياة اختباراً عملياً، فبولس الرسول، الذي كان يتضجر فيما سلفت من اتجاه طبيعته البشرية باستمرار إلى الخطية، قال بأعلى صوته: لأن ناموس روح الحياة في المسيح يسوع قد أعتقني من ناموس الخطية والموت (رومية8: 2).

    1- درسنا هذا الموضوع بالتفصيل قضية الغفران في المسيحية .

    2 - الأعمال الصالحة ليست فقط هي الأعمال الطيبة، بل إنها أيضاً هي التي تعمل دون النظر إلى جزاء أو ثواب.

    3-المؤمنون الحقيقيون هم الذين تابوا عن خطاياهم وقبلوا المسيح في نفوسهم مخلصاً وحياة لها، فتمتعوا بغفران خطاياهم إلى الأبد، كما نالوا من الله طبيعة روحية تهيئهم للتوافق معه في صفاته الأدبية السامية إلى الأبد أيضاً. ولذلك يمكنهم على مبدأ التوبة المتمكن في نفوسهم، أن يعيشوا منصرفين عن أهواء العالم ومتجهين إلى الله دون سواه ويمكنهم بالصوم أن يرتقوا فوق كل ظروف الحياة ومشاكلها (إذا كانوا قد تأثروا بها يوماً)، وأن يوجدوا بالروح في السماويات ويمكنهم بالصلاة أن يزدادوا قرباً من الله وتوالفاً معه وتمتعاً بعطاياه. ويمكنهم بالصدقة أن يشاركوه في عطفه على المحتاجين والمعوزين ومن ثم يكون لهم منه نعم الجزاء.


    ************************************************





    SAMI BAROOD



    إقتباس

    sami barood
    عضو جديد

    عدد الرسائل : 53
    . :
    My SMS : منتدى شباب مسيحى
    تاريخ التسجيل : 02/01/2011

    HJHJHJ رد: سؤال هام

    مُساهمة من طرف sami barood في الثلاثاء 17 مايو 2011, 3:21 pm

    هل من العدل أن يتحمّل المسيح البار دينونة الأشرار؟




    في الواقع أن الصليب هو تجسيد لعدالة الله المطلقة، ولحكمته ومحبته، ولكمال صفاته الإلهية حتى إنه من المؤسف حقاً أن بعض المغرضين يرون في صليب المسيح ما يتنافى مع العدالة الإلهية، زاعمين أن في الصليب تذنيباً للبريء وتبريئا للمذنب. والحقيقة أنه في الصليب تتجلى حكمة الله وقوة الله حتى تبيد كل حكمة الحكماء ويُرفض فهم الفهماء. فالرسول بولس يقول "فإن كلمة الصليب عند الهالكين جهالةٌ وأما عندنا نحن المخلّصين فهي قوَّة الله. لأنه مكتوبٌ سأُبيد حكمة الحكماءِ وأرفض فهم الفهماءِ. أين الحكيم. أين الكاتب. أين مباحث هذا الدهر."

    وللتأكيد نقول إنه مكتوب في الوحي المقدس في سفر الأمثال هذه الآية "مبرّئُ المذنب ومذنّب البرئَ كلاهما مَكرَهة الرب." وحاشا لله أن يفعل ما يكرهه. ونحن إذ نتناول موضوع الصليب بالتأمل يجب علينا أولاً أن نخلع أحذيتنا من أرجلنا ونتسربل بالتواضع لأن الموضع الذي نحن واقفون عليه أرض مقدسة.. ولنطلب من المسيح "المذَّخر فيه جميع كنوز الحكمة والعلم." أن يكشف عن أعيننا "لمعرفة سرّ الله الآب والمسيح"

    أولاً: نقول إن المسيح البار لو كان قد أُجبر على حمل دينونة الناس الأشرار ومات ضد إرادته لكان ذلك فعلاً منافياً للعدالة، أما وأن الرب يسوع قد اختار برغبته وبدافع محبته أن يحمل عار البشر وخطيتهم فإننا نرى في صلبه عدالة الله الكاملة لأنه إذ سبق وأعلن أن أجرة الخطية موت، لم يخفف هذه الأجرة على ابنه الوحيد الحبيب حين "وضع عليهِ إثم جميعنا." لكي يصير "لجميع الذين يطيعونهُ سبب خلاصٍ أبدي"

    يخطئ الناس إذ يظنون أن الرب يسوع قد صُلب كشهيد لأن تعاليمه تعارضت مع تقاليد المجتمع، وينسون أنه مات كفادٍ لأنه "كان قد أحبَّ خاصَّتهُ الذين في العالم أحبَّهم إلى المنتهى." فالمسيح لم يمت شهيداً كأنه عن ضعف، لكنه مات حباً لخاصته ليقدم الفداء للكنيسة لكل من يؤمن به وقد شهد المسيح نفسه مؤكداً ذلك بالقول "لهذا يحبُّني الآب لأني أضع نفسي لآخذها أيضاً. ليس أحدٌ يأخذها مني بل أضعها أنا من ذاتي. لي سلطانٌ أن أضعها ولي سلطانٌ أن آخذها أيضاً." وهنا نرى أن المسيح بسلطانه اختار أن يضع نفسه ولم يأخذها أحد منه.. وإذ حاول بطرس مساعدة المسيح بسيفه قال له يسوع "رُدَّ سيفك إلى مكانهِ... أَتظنُّ أني لا أستطيع الآن أن أطلب إلى أبي فيقدّم لي أكثر من اثني عشر جيشاً من الملائكة. فكيف تُكمَّل الكتب أنه هكذا ينبغي أن يكون"

    ثانياً: يظن البعض أن موت المسيح جاء حدثاً فجائياً غير متوقَّع بالنسبة له وينسون أن دم المسيح مكتوب عنه "عالمين أنكم افتديتم ... بدمٍ كريم كما من حملٍ بلا عيب ولا دنس دم المسيح معروفاً سابقاً قبل تأسيس العالم ولكن قد أُظهِر في الأزمنة الأخيرة من أجلكم" والعهد القديم يؤكد لنا ذلك أيضاً إذ تنبأ عن تجسد المسيح وعن صلبه قبل أن يتم بآلاف السنين، فالذبائح كلها ترمز إلى ذبيحة المسيح وعيد الفصح الذي يُرش فيه دم شاة صحيحة "على القائمتين والعتبة العليا" إنما يرمز إلى دم المسيح الذي يحمي من الهلاك ونلاحظ أن الدم لم يكن يُرش على العتبة السفلى لأنه يرمز إلى دم ابن الله الذي لا يصح أبداً أن يُداس. وفي بداءة الخليقة حين سقط آدم وحواء وحاولا أن يسترا عورتهما بورق التين أعلن لنا الله عن تدبيره لخلاصنا في ذبيحة المسيح إذ كسى عورتهما بجلد حيوان ذُبح لأجل هذا الغرض. وحين قبل الله ذبيحة هابيل ورفض تقدمة قايين إنما كان يعلن أن خلاصنا يتم عن طريق الذبيحة وليس عن طريق التقدمات أو الأعمال.

    وفي المزامير لا سيما مزمور وفي الأنبياء لا سيما اشعياء نجد نبوات واضحة وصريحة عن صليب المسيح قبل أن يحدث بمئات السنين. كم من مرة أعلن المسيح نفسه لتلاميذه عن موته وقيامته، مكتوب "وفيما كان يسوع صاعداً إلى أورشليم أخذ الاثني عشر تلميذاً على انفرادٍ في الطريق وقال لهم. ها نحن صاعدون إلى أورشليم وابن الإنسان يُسلَّم إلى رؤَساءِ الكَهَنة والكَتَبة فيحكمون عليهِ بالموت. ويسلّمونه إلى الأمم لكي يهزأُوا بهِ ويجلدوهُ ويصلبوهُ. وفي اليوم الثالث يقوم" وقال المسيح لنيقوديموس "وكما رفع موسى الحيَّة في البرّية هكذا ينبغي أن يُرفَع ابن الإنسان" وقال المسيح أيضاً لليونانيين "الآن دينونة هذا العالم. الآن يُطرَح رئيس هذا العالم خارجاً. وأنا إن ارتفعت عن الأرض أجذب إليّ الجميع. قال هذا مشيراً إلى أيّة ميتةٍ كان مزمعاً أن يموت." وهذه الآية ترينا أن المسيح قد اختار أن يرتفع عن الأرض ويُعلّق على الصليب ليجذب إليه الجميع، جميع من يؤمنون به.

    في فيلبي نقرأ هذه الآية الجميلة عن المسيح "الذي إذ كان في صورة الله لم يَحسِب خلسةً أن يكون معادلاً لله لكنهُ أخلى نفسهُ آخذاً صورة عبدٍ صائراً في شبه الناس. وإذ وُجِد في الهيئة كانسانٍ وضع نفسهُ وأطاع حتى الموت موت الصليب. لذلك رفَّعهُ الله أيضاً وأعطاهُ اسماً فوق كل اسمٍ"

    كان من المستحيل أن نُرضي الله بتقدماتنا وأعمالنا وجهودنا لأن الله قدوس وقداسته لا تسمح بوجود ذرة من الخطية في محضره، وبالتالي لم يكن هناك بدُّ من أن يغسلنا المسيح من خطايانا ويحملها عنا ليعطينا برَّه وكماله لِنُقبل من الله.

    ثالثاً: الصليب يعلن لنا عدالة الله أيضاً لأنه كان الطريقة التي هزم بها الله الشيطان، وفتح بها الطريق للإنسان ليعود إلى محضر الله ويعود للشركة مع الله، بل لينال "شركة الطبيعة الإلهية" بعد أن أغواه وأسقطه الشيطان في الخطية التي فصلته عن الله كما هو مكتوب في سفر اشعياء "آثامكم صارت فاصلة بينكم وبين الهكم وخطاياكم سترت وجهه عنكم حتى لا يسمع." وأغلق الشيطان على الإنسان تحت سلطان الخطية والظلمة، لكن الكتاب يقول "شاكرين الآب الذي أهّلنا لشركة ميراث القديسين في النور الذي أنقذنا من سلطان الظلمة ونقلنا إلى ملكوت ابن محبته" والرسول يوحنا يقول "لأجل هذا أُظهِر ابن الله لكي ينقض أعمال إبليس." والرسول بولس يقول "وإذ كنتم أمواتاً في الخطايا وغَلَف جسدكم أحياكم معهُ مسامحاً لكم بجميع الخطايا. إذ محا الصكَّ الذي علينا في الفرائض الذي كان ضدَّاً لنا وقد رفعهُ من الوسط مسّمراً إياهُ بالصليب. إذ جرَّد الرياسات والسلاطين أشهرهم جهاراً ظافراً بهم فيه" وهكذا حقق المسيح الوعد القديم أن نسل المرأة يسحق رأس الحية

    ظن الشيطان أنه بسحق عقب المسيح وموته على الصليب قد انتصر الانتصار النهائي على الله وعلى ابنه وعلى كل خطته ومحبته لخليقته، ولم يدرِ أن هذا الصليب كان حيث تمت هزيمته هو. فالصليب كان الطريقة التي استخدمها الله ليبيد الشيطان ويجرده من سلطانه… مكتوب في رسالة العبرانيين "فإذ قد تشارك الأولاد في اللحم والدم اشترك هو أيضاً كذلك فيهما لكي يبيد بالموت ذاك الذي له سلطان الموت أي إبليس" ذلك لأن المسيح اذ ارتفع عن الارض قد رفع خطية الإنسان وأعاد الشركة بين الإنسان وبين الله ورد الإنسان إلى ملكوت الله.

    لذلك فنحن نرى أن في هذا الارتفاع على الصليب دينونة للعالم وطرح لرئيس هذا العالم خارجاً مهزوماً، ففكر الله من وراء الصليب ليس مجرد استبدال موضع البري بالمذنب والمذنب بالبريء بل هو عمل أعظم بكثير من إدراك عقولنا عمله المسيح بدافع محبته ليدين ويطرح رئيس هذا العالم خارجاً وليفدي الكنيسة ويجذبها إليه..

    لكل ذلك كان لابدّ أن يموت المسيح وموتهُ لم يكن متنافياً مع عدالة الله بل جاء مؤكداً لها لذلك يقول الكتاب "إن اعترفنا بخطايانا فهو أمينٌ وعادلٌ حتى يغفر لنا خطايانا ويطهّرنا من كلّ إثمٍ." فالله يغفر خطايا التائبين المعترفين بخطيتهم والواثقين في كفاية ذبيحة المسيح على أساس أمانته وعدالته. فتعال إليه بكل خطاياك واثقالك وضع ثقتك في عمله الكفاري الكامل لأجلك على الصليب.

    **********************************************************************


    SAMI BAROOD




    إقتباس


    حســـان
    عضو جديد

    عدد الرسائل : 5
    الجنسية : SYRIA
    . :
    My SMS : منتدى شباب مسيحى
    تاريخ التسجيل : 10/05/2011

    HJHJHJ رد: سؤال هام

    مُساهمة من طرف حســـان في الجمعة 20 مايو 2011, 8:00 pm

    السيد سامي بارود المحترم
    هل تتوقع أن هناك شخص سيقوم بقراءة كل ما نستخته ولصقته ؟؟
    مع احترامي الشديد لك ،، إلا أني أعارضك بهذه الطريقة التي اتبعتها
    فكل شخص تابع لأي دين أو طائفة يستطيع أن يذهب إلى كتب ومجلدات عقيدته وينسخ منها آلاف وملايين السطور ويلصقها !!
    لو أردنا قراءة هذه الكتب فهي موجودة بكل مكان والعثور عليها سهل وغير معقد
    لكن نحن هنا لنتناقش ونتحاور بالأسلوب الراقي المحترم لكي نصل إلى بعضنا ونأخذ آراء بعض
    أي المطلوب هو أن يناقش كل شخص من وحي نفسه ومن وجهة نظره الشخصية ،، المطلوب منا الإرتجال والحديث بما يدور في رؤوسنا نحن ،، ولا مانع من إرفاق رابط للكتب التي تنسخ منها حتى لو أراد أحدهم الاطلاع عليها

    هذا رأي ،، ونسأل الله للجميع الهداية

    شكراً لحسن تفهمك ....

    sami barood
    عضو جديد

    عدد الرسائل : 53
    . :
    My SMS : منتدى شباب مسيحى
    تاريخ التسجيل : 02/01/2011

    HJHJHJ رد: سؤال هام

    مُساهمة من طرف sami barood في السبت 21 مايو 2011, 3:04 pm

    سلأم ونعمة ربنا يسوع المسيح .. أميــن

    ايها ألأخ المبارك

    نحن نقتدي بمعلنا الصالح حينما قال فتشوا الكتب لأنكم تظنون

    ان لكم فيها حياة وهي التي تشهد لي ( يوحنا 5,,39)

    هلك شعبي من عدم المعرفة ( هوشع 4 -6 )

    أنا هو الطريق والحياة والخلأص ,,, المسيح رب المجد جاء

    ليخلص الهالكين ( يوحنا 3 - 19 )

    افتح فمك لأجل ألأخرس في دعوئ كل يتم

    افتح فمك أقضي بالعدل وحام عن الفقير والمسكين .. أمثال31
    8 و 9 ...
    وجاوبوا أهل الكتاب بالتي هي أحسن .. قرأن ؟؟؟

    انت انسان غير مؤمن بالمسيح والمسيحية ,, من هو المسيح

    في نظرك ودينك ؟؟؟ هل المسيح ولد من عائلة وثنية ومات

    والديه عبدة أوثان .. حاشا ستقول مع كل عاقل ,

    وماذا عن رسول ألأسلأم هل هو كلمة الحق ؟

    وهل سيبعث رسول الاسلام حيآ ؟؟؟

    جاء في القران ان المسيح وجيه الدنيا والأخرة ومن المقربين ,,,

    بينما سآلوا محمدآ ؟؟؟ من انت قال لهم انا بشر مثلكم !!!!!!

    وهل كان المسيح ضالأ فهدي مثلأ كمثل نبيكم ؟؟ !!

    المسيح الرب وقف امام العالم وقال من منكم يبكتنـي علئ خطيئة,,,

    من الذي سيدين العالم وحسب القرآن هل هو محمد ؟؟؟ طبعآ ستقول

    حاشا لأنه مثلك بشر,,!!! بل رب المجد يسوع المسيح روح الله ,,

    هل محمد مدفون وميت ؟؟؟ ستقول نعم .. وماذا عن المسيح أين

    هو ألأن حي يرزق في السماء ,,

    سيدي الفاضل أنت وكل المسلمين ومع ألأسف ان وثقنا بالدليل والبرهان ستقولون لصق ونقل وان تجاهلنا المصادر تفترون علينا

    بالكذب ,, بكل محبة وامانة اسمعها مني انا المتواضع والبسيط

    انت تفتري علئ قرانك ونبيك بالمناظرة وتتحدئ محمد شخصيآ

    روح وابحث في مراجعكم عن الغرانيق العلا واعرف من هو روح

    الله الذي اعترف به نبيك وانت أو انتم كذبتموه فحينها ستتعلم اصول

    المناظرة انصف نبيك اولأ تم جادل بالتي هي احسن واكتشف

    العلة منكم او من نبيكم او من كتبكم ... قدمت جزء بسيط من البراهين

    سببت ازعاجك وثق اخي الفاضل املك ومن مراجعكم الأسلأمية

    ما لم يخطر في بال بشــر ومؤثق وصحيح ولكن لاارغب ان

    استغل هذا الموقع المبارك للمهاطرات التي هي من الغرانيق العلأ

    وسآكتفي بكلأم روح الله باركوا لاعنيكم وصلوا لأجل الذين يسيئون

    لكم واذا وجدت هذه الكلمات الربانية في اي مرجع اسلأمي

    حينها نتناظر وانت اعذرني علئ جهلي في لصق ما ازعجك ومن

    المصادر ألأسلأمية ,, ربنا يباركك وتنال الرحمة من واهب الرحمة

    ***********************

    SAMI BAROOD


    sami barood
    عضو جديد

    عدد الرسائل : 53
    . :
    My SMS : منتدى شباب مسيحى
    تاريخ التسجيل : 02/01/2011

    HJHJHJ رد: سؤال هام

    مُساهمة من طرف sami barood في السبت 21 مايو 2011, 3:56 pm

    اين ستقضي الابدية ! ؟

    فيمضي هؤلاء الى عذاب ابدي والأبرار الى حياة أبدية ( الإنجيل . متى 46:25)

    عزيزي القارئ :

    إن حياتك على الارض قصيرة فكل دقة من دقات ساعتك تقصر ايامك على الارض وتنقلك بسرعة وبصمت وبكل يقين الى الابدية والى الله . سوف تصل سريعاً الى السنة واليوم والساعة والدقيقة المعينة فتُختم حياتك على الارض ويبدأ نشيدك في السماء أو صراخك في الجحيم. بعدئذ لا يمكن ان ترجع الى الارض مرة اخرى بل ستبقى في مكانك الذي اخترته لنفسك الى ابد الابدين . يقول الكتاب " وضع للناس أن يموتوا مرة ثم بعد ذلك الدينونة ". ( الإنجيل . عبرانيين 27:9 )

    اليوم تقف قدماك على رمال الحياة الحاضرة ولكن غداً ستبقى آثارك فقط والى حين . أما انت فتذهب الى الابدية التي لا نهاية لها . اليوم يداك مشغولتان في العمل ، عيناك تنظران الى هنا وهناك ، عقلك يفكر ويدبر للمستقبل ، ولكن اعلم الآن وقبل فوات الاوان ، غداً كل شيء سيسكن وينتهي . ستبقى الذراعان المطويتان والعينان المقفلتان. اما انت فستمضي الى الابدية . آخرون غيرك عاشوا مثلك وانهمكوا في اعمالهم المختلفة مهملين ابديتهم كما انت اليوم لكنهم الآن ليسوا على قيد الحياة وقد دخلوا الابدية ، دخلوا عالم الحقيقة وما الموت سوى جسر العبور من الوقتي الزمني الى الابدي الازلي السرمدي، يقول الإنجيل المقدس "لاننا لم ندخل العالم بشيء وواضح اننا لا نقدر ان نخرج منه بشيء" . ( تيموثاوس الاولى 7:6)

    ايها القارئ

    إن وقتك لدخول الابدية لا بد آت سريعاً. اسأل نفسك بأمانة وصدق هل انت مستعد للأبدية ؟ أعط ضميرك وقتاً ليجيب . استمع انه يناجيك اليوم ! لا تُسكت صوته لئلا يمتنع عن ان يتكلم مرة اخرى ! لقد دبرت في مجرى حياتي ما يلزم لكل شيء ما عدا الموت والآن للأسف الشديد انا اموت بدون استعداد مطلقاً . دع سماء وجحيم المستقبل يقفان امامك بكل ما لهما من روعة وحق ، ان احد هذين المكانين - السماء او جهنم - لا بد ان يكون مقرك الابدي واليوم هو الوقت الذي فيه تستطيع ان تختار لنفسك وتأخذ اتجاهك المسبق وتبدأ السير فيه . قد يكون الغد خارج حدود ايامك فتخسر حياتك الى الابد ، لذلك لا تؤجل امراً لا يعادله في الخطورة أي امر آخر مهما بدا امامك هاماً . دعنا نسمع تحذير الرب لنا " هوذا الآن وقت مقبول ، هوذا الآن يوم خلاص " (الإنجيل كورنثوس الثانية 2:6) ان سمعتم صوته فلا تقسوا قلوبكم . لا يوجد فرصة بعد الموت اسمها فرصة الخلاص من عقوبة الخطية . لو سمح الرب وأعطى لسكان جهنم المعذبين بالنار فرصة دقيقة فقط للتوبة لصرخوا جميعاً بصوت واحد : نعم نريد الخلاص . ولكن ... يا للأسف ، قد فات الأوان .

    تاكد انه من المستحيل ان ينقلك الموت من أحضان الشر والخطية الى حضرة الرب القدوس الطاهر . إن الموت لن الرب يسوع جاي استعد ينقلك من بين المحكوم عليهم بالهلاك الابدي الراكضين وراء المكسب الفاني والشر ، الى مكان السعادة وراحة المفديين المتوّجين في الامجاد السماوية ، الذين تجاوبوا مع دعوة الله لهم للتوبة والإيمان بالمسيح فنالوا نعمة الخلاص .

    لماذا تقابل الله وانت تحمل خطاياك . انه لا يريد ذلك ، لكنه " يريد ان جميع الناس يخلصون والى معرفة الحق يقبلون ، لانه يوجد اله واحد ووسيط واحد بين الله والناس ، الانسان يسوع المسيح الذي بذل نفسه فدية لأجل الجميع " ( الإنجيل تيموثاوس الاولى 4:2 - 6 )

    وأخيراً لا تظن انك ستستثنى من مقابلة الله ، لذلك استعد للقاء الهك : تعال اليه كما انت ، واثاً بشخص الرب يسوع المسيح وبموته فوق الصليب نيابة عنك اذ فيه الكفاية لخلاص كل من يؤمن ...

    آمن به فتخلص. "ان اعترفت بفمك بالرب يسوع وآمنت بقلبك ان الله اقامه من الاموات خلصت" ( الإنجيل رومية 9:10) " ودم يسوع المسيح ابنه يطهنا من كل خطية " الإنجيل يوحنا الاولى 7:1)

    ندعوكم الى قراءة الكتاب المقدس بكامله لأن في ذلك بركات عظيمة لحياتكم ..


    **********************************






    SAMI BAROOD

    حســـان
    عضو جديد

    عدد الرسائل : 5
    الجنسية : SYRIA
    . :
    My SMS : منتدى شباب مسيحى
    تاريخ التسجيل : 10/05/2011

    HJHJHJ رد: سؤال هام

    مُساهمة من طرف حســـان في الأحد 22 مايو 2011, 2:02 am

    مهلك يا عزيزي ،، لماذا تنرفزت وحميت بسرعة فائقة !؟
    نحن هنا كما تفضلت لنتناقش ونتحاور حوار هادف ،، نحن زملاء هنا لنوصل أفكارنا لبعض وليس لنحارب بعض
    لمجرد أني عارضتك بقضية قص ونسخ الكتب هنا ( وكان الحق معي تماماً لأنه لا يستطيع أغلبنا أن يقرأ عشرات الصفحات في ظروفنا التي أشغلتنا عن كل شيء ) قمت وهجمت هجوم قوي جداً كأنك تطبق النظرية التي تقول : ( خير وسيلة للدفاع هي الهجوم ) أليس كذلك ؟!؟

    عموماً صديقي الكريم ،، على الرغم من أن هذا الموقع موقع مسيحي ( أي الأرض أرضك ) إلا أنه أنا جاهز للتحاور معك بحسن أخلاق وبدون تجريح أو سب أو شتم ،، ليس لنحارب بعضنا أبداً ،، بل لنستفيد من ثقافات بعضنا البعض ونتبادل بها فقط لا أكثر من ذلك

    إن كنت على استعداد لهذا الحوار فأنا جاهز لعمل موضوع جديد يخص حوارنا هذا ،، على الرغم من إنشغالي الشديد في عملي إلا أني أعدك بإذن الله أن أتصفح هذا الموضوع يومياً مرة على الأقل ،، ونعطي بعضنا آرائنا بحسن الخلق ورقي الحوار

    أتمنى أن ترد علي هنا وتعطيني رأيك بهذه الفكرة ،، لكي أقوم أنا بتجهيز موضوع الحوار ووضع الشروط التي يجب علينا التقيد بها نحن الإثنين



    ** وللعلم يا عزيزي ( على الرغم من أنك أخبرتنا بأن معلوماتك غزيرة وتعلم عن الإسلام والمسلمين أكثر من أي شخص ،، وتعلم مالا يخطر على بال أحد ) إلا أن هناك معلومة مهمة جداً وبسيطة سقطت من سلة معلوماتك ،، أو تبخرت من بحر ثقافتك ،، ألا وهي أنه أنا وجميع أخواني المسلمين مؤمنين بالمسيح عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام ،، ونؤمن بأنه من أهم خمس رسل أرسلهم الله سبحانه وتعالى إلى عباده ،، وإن أنكره أحداً منا ولن يؤمن به فإنه يخرج عن دين الإسلام ولا يعتبر مسلماً


    المهم .. أنا بانتظار رأيك عن فكرتي ،، واعذرني على الإطالة

    شكراً لحسن تفهمك

    sami barood
    عضو جديد

    عدد الرسائل : 53
    . :
    My SMS : منتدى شباب مسيحى
    تاريخ التسجيل : 02/01/2011

    HJHJHJ رد: سؤال هام

    مُساهمة من طرف sami barood في الأحد 22 مايو 2011, 8:18 am

    سلأم ونعمة ربنا يسوع المسيح .. أميــن ...
    الأخ الفاضل ...
    .. قال الرب الحكمة أن تتعلم الحكمة ...
    بخصوص ادعائك ;
    1- أنت في ارضك 2- سقطت من سلة معلوماتك 3- المسيح
    أهم خمسة رسل ؟؟؟؟ 4- ناكره لا يعتبر مسلمآ !!!!!
    للمرة ألأخيرة وبرجاء محبة لا تسعمل معي الحيدة ؟؟؟
    أي الكر والفر وحسب الشريعة التي انت تؤمن بها ؟؟؟؟
    هل انت مضطهد في هذا الموقع ؟ ألم تكتب ما تشاء ؟؟ اتقي الله ...
    عن المعلومات انا لست مؤلف قصة او قصيدة او أكتب موضوع انشاء
    انا اوثق من كتب معترف بها بحكم العمل الأكاديمي والتاريخي والأخلأقي بعيدآ عن المهاطرات والمزايدات , , ,
    بخصوص المسيح تقول هو اهم خمسة رسل عندكم في الأسلأم
    وهل روح الله المسيح وخالق من الطين و يحيي الموتئ ويشفي العمئ
    والمرضئ وطاهر من كل خطيئة ولم ولم ولم يمسه شيطان هو رسول مهم ونبي؟؟؟ وماذا عن رسول الأسلام ؟؟؟
    هل تقبل مثلأ الزاني والقاتل والمغتصب والسارق و و و
    ومن القئ الشيطان اياته عليه متساؤي !! حسب القرآن بماذا تحكم
    ارجع مرة اخيرة وفتش عن أية واحدة في مرجعك الاسلامية تقول طوبئ لفعاعلي السلأم ,, يارب اغفر لهم لأنهم لأيعرفون ماذا يفعلون
    ان وجت ربع واحدة بشرني بها ,,
    وختامآ لقد نسفت اسلأمك وقراّنل وادعيت ان المسيح رسول مهم
    واللوح المحفوظ يقول هو منزه وروح الله أذا روح الله لايورث
    ويعطئ و .. و والذي سيقاضي كل الخليقة هو المسيح الرب
    المرجع اللوح المحفوظ هل هناك رسول له سلطان ان يعمل كل هذا
    ما أسمه ان عرفت ........... وناكره ناكر الله ... نفسه ..
    نشرت موضوع عن الابدية في هذا الموقع المبارك بمحبة وصدق
    اطلب منك فتش عن خلأصك وانسئ ان مسيحي يترك حي ورح
    الله ويتبع رسول حسب رغبتكم ....
    راجيآ من رب المجد ان ينير بصيرتك وتقبل ما هو منزه من كل
    خطيئة وشهوه وسلطة ارضية ....
    كقول الرب المسيح كونوا قدسيين لأني قدوس
    مسيحيتنا لأ تسبح في جو المتناقضات ,,, جو الناسخ والمنسوخ وكل ما يحصل ونسمع الم تسئل نفسك يوماً لماذا المسيحية محبة
    لأن ربنا محبة وخلافه من ابلس وجنده الشياطين ...
    اتمنئ لك ان تبحث عن خلاصك لأن المسيح الديان هو مسيحنا وربنا
    وشتان ما بين أن نعترف به رسول مهم ؟؟وننقض تعاليمه والوهيته
    كرب فادي ومخلص ... بمحبة لا تظن انني اتهرب من مناظرتك
    ولكن ارجوك افهم كلمة المحبة والتواضع لانها سمة المسيحية التي
    وهبها رب المجد للمؤمنين به ...

    طوبئ للذي يقراء وللذين يسمعون أقوال النبوءة

    ويحفظون ما مكتوب فيها لأن الوقت قريب ..رؤيا 1-3 ++++++++++++++++++++++++++




    SAMI BAROOD

    حســـان
    عضو جديد

    عدد الرسائل : 5
    الجنسية : SYRIA
    . :
    My SMS : منتدى شباب مسيحى
    تاريخ التسجيل : 10/05/2011

    HJHJHJ رد: سؤال هام

    مُساهمة من طرف حســـان في الأحد 22 مايو 2011, 2:11 pm

    نفس طريقة الهجوم الذي لاأجد له داع هنا !!
    أي أنك ما زلت تتبع نظرية : خير وسيلة للدفاع هي الهجوم

    للأسف يا صديقي كل ما تفضلت وتحدثت به خطأ وليس له معنى ،، وأنا سأجيبك عن كل نقطة بتفصيل منفرد خاص بها ( ولن أقوم بسرد ما تراكم في ذهني من أقوال وإدعاءات وتهم باطلة سمعتها من قريب أو من بعيد كما فعلت حضرتك ) ،، بل سنتناقش في كل نقطة على حدة حتى ننتهي منها تماماً

    لكن ليس هنا ،، فهذا الموضوع للأخ الخشعري ( وأنا أعتذر منه لأننا خرجنا عن موضوعه ) ،، ما عليك إلا أن تقبل دعوتي بشكل رسمي ونقوم باتباع الشروط التي تحكمني وتحكمك لكي نصل إلى بعضنا بطريقة حبية وودية


    ** وللعلم حينما قلت أنك أنت في أرضك فأنا لن أغلط في شيء يا صديقي
    وحينما أقول لك أنك أنت في أرضك هل يعني ذلك أنه لا يحق لي أن أتحدث أنا ؟؟
    لماذا تعتمدون نظرية الإفتراء والإتهام الباطل يا صديقي دائماً وأبداً ؟؟
    أنا لم أقول أنني هنا لا أستطيع التحدث ،، وإلا لما كنت ناقضت نفسي وطلبت منك أن نفتح صفحة حوار هادف بيني وبينك ،، ولكن المعنى حينما ذكرت لك هذه العبارة هو أنه من العادة صاحب الأرض يملك ثقة بنفسه أكبر بحكم أن أغلبية الجمهور معه وعلى نفس منهجه ،، إلا أنه في الختام سينتصر الحق أين ما كان ،، لأن الحق أين ما ذهب هو الأعلى والأقوى

    مثال بسيط أقرب للذهون ( لأني اندهشت وشعرت بأن بعض كلامي معقد نسبة إليكم ،، ولن تفهمون علي بسهولة !! ) ،، إليك المثال :

    حينما يلعب فريق برشلونة مع فريق مانشستر يونايتد في مدينة مانشستر فهل هذا يعني أن فريق برشلونة ممنوع من اللعب أو لا يستطيع أن يلعب ؟؟
    بلا سيلعب ولكن ستكون ثقة فريق مانشستر أقوى لأن الأرض أرضه والجمهور جمهوره ،، إلا أنه في الختام سينتصر الأقوى



    رجاءً يا عزيزي ،، لا تتنرفز وتهجم هجومك الذي اعتدت عليه ،، إهدأ حتى نصل إلى بعضنا

    وشكراً للطفك

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء 21 أغسطس 2018, 1:07 am